تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

380

بحوث في علم الأصول

توجب قرب أحد الخبرين إلى الواقع لم يكن تعارض بينهما أيضا وأما إذا جمدنا على الصفات المذكورة فيهما ، أو حملنا ما جاء في المقبولة بالخصوص على المثالية ولو بقرينة قوله « قلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر » دون المرفوعة فهنالك يقع التعارض بينهما حيث أن أحدهما يقتصر على اثنين منها ويحكم بالرجوع إلى المرجحات الأخرى عند فقدهما بخلاف الآخر ، وعلاج هذا التعارض يكون بالتقييد فإن الظاهر من هذه المرجحات أنها مرجحات عديدة في عرض واحد فلا تصل النوبة إلى المرجحات الطولية الأخرى إلَّا بعد اجتيازها . المادة الثالثة - ما إذا فرضنا عدم رجوع الترجيح بالصفات في المقبولة إلى الروايتين فيكون أول المرجحات في المقبولة والمرفوعة معاً الشهرة وآخرها مخالفة العامة ، فإنه حينئذ يقع التعارض بينهما من ناحيتين . الأولى - المعارضة بالعموم من وجه بين نفس المرجحين المتوسطين وهما مخالفة العامة والشهرة ، حيث يكون مقتضى إطلاق كل منهما تقدمه على الآخر وتكون هذه المعارضة من الحالة الأولى من حالات الاختلاف بين دليلي الترجيح الأربع . الثانية - المعارضة بلحاظ مورد افتراق كل من المرجحين ، فلو كان أحدهما موافقاً للكتاب مثلًا وليس راوي الآخر أصدق دلت المقبولة حينئذ على ترجيح الموافق للكتاب بينما تحكم المرفوعة بلزوم الانتقال إلى المرجح الثالث لأنهما متساويان في الصفات ، وتكون هذه المعارضة من الحالة الثانية من حالات الاختلاف بين دليلي الترجيح الأربع . وحكم المعارضة الثانية هو التخصيص وتقييد إطلاق المرجح الثالث بما إذا لم يكن يوجد المرجح الثاني ، أي أن كلًا من المقبولة والمرفوعة كالصريح في الدلالة على أن المرجح الثالث في طول ما اختصت به من المرجح الثاني ، ومقتضى الجمع بين هاتين الصراحتين تعذر تقديم المرجح الثالث على أي واحد