تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

31

بحوث في علم الأصول

الغفلة في مقام النقل والرواية ، حتى كان يرد أحياناً التنبيه على ذلك من قبل الإمام نفسه . كما في الحديث الوارد في المسألة الفقهية المعروفة ( ولاية الأب على التصرف في مال الصغير ) حيث كان يستدل أصحابه على ولايته بما كان يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « أنتَ ومَالُكَ لأبِيكَ » فجاء في رواية الحسين ابن أبي العلاء أنه قال : « قُلتُ لأبي عَبدِ أللهِ عليه السلام : مَا يَحلّ للرّجُلِ مِن مَال وَالِدِه ِ ؟ قال : قُوتُه ُ بِغَيرِ سرَفَ إذَا اضطرّ إليه ِ . فَقُلتُ لَه ُ قولُ رَسولِ الله صلى الله عليه وآله للرّجُلِ الَّذي أتَاه ُ فَقَدّمَ أبَاه ُ فَقَالَ لَه ُ : أنتَ ومَالُكَ لأَبِيكَ فَقَالَ : إنّمَا جَاءَ بِأبِيه ِ إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : يا رَسُولَ أللهِ هذَا أبِي ظَلَمَنِي مِيرَاثي مِن أمّي ، فَأخبَرَه ُ الأبُ أنّه ُ قَد أنفَقَه ُ عَلَيه ِ وعَلى نَفسِه ِ . فَقَالَ النّبيّ صلى الله عليه وآله : أنتَ ومَالُكَ لأبِيكَ ، ولَم يَكُن عِندَ الرّجُلِ ، أو كَانَ رَسولُ أللهِ صلى الله عليه وآله يَحبِسُ الأبَ للابنِ ؟ « ( 1 ) . فقد حاول الإمام عليه السلام أن ينبه في هذه الرواية على أن الحديث المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله قد جرد من سياقه ، وما كان يحتفّ به من القرائن التي يتغير على أساسها المدلول ، فإنّ قولَه صلى الله عليه وآله « أنت ومالك لأبيك » لو كان صادراً مجرداً عن ذلك السياق أمكن أن يكون دليلًا على حكم شرعي ، هو ولاية الأب على أموال ابنه بل نفسه أيضا ولكنه حينما ينظر إليه في ذلك السياق لا يعدو أن يكون مجرد تعبير أدبي أخلاقي . وتكثر الغفلة عن القرائن فيما إذا كانت ارتكازية عامة تنشأ من البيئة وظروف النص ، فإن الراوي وإن كان مسئولًا في مقام النقل والرواية عن نقل النصّ بكامله وكامل ما يكتنف به من القرائن والملابسات التي تلقي ضوءاً على المعنى المقصود منه - ولذلك اعتبرنا سكوت الراوي عن نقل القرينة شهادة سلبية منه على عدم وجودها حين صدور النص ، وبذلك استطعنا أن نتخلص من مشكلة الإجمال إذا ما احتمل وجود قرينة مع النص لم تصل إلينا ، على

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة باب 78 من أبواب ما يكتسب به . .