تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

32

بحوث في علم الأصول

ما حققناه في محله ، - إلَّا أن القرائن إذا كانت ارتكازية عامة فلا تكون محسوسة لدى الراوي حين النقل كي يذكرها صريحاً ، لأنها حينئذ قضايا عامة معاشة في ذهن كل إنسان فلا يشعر الراوي بحاجة إلى ذكرها باللفظ - ولذلك استثنينا في محله عن قاعدة رفع إجمال النص حين احتمال وجود القرينة بشهادة الراوي السلبية المستكشفة من سكوته ، ما إذا كانت القرينة المحتملة قرينة ارتكازية عامّة ، لأن الراوي حينئذ يفترض وجودها ارتكازاً عند السامع أيضا فلا يتصدى لنقلها ، ولا يكون في سكوته شهادة سلبية بعدمها - فقد يبقى النص على هذا الأساس منقولًا بألفاظه مجرداً عن القرينة الارتكازية العامة ، فإذا ما تغير عبر عصور متعاقبة ذلك الارتكاز العام وتبدل إلى غيره ، تغيّر معنى النص لا محالة ، وإذا اعتبرنا مثل هذا الظهور حجة ، ولو تمسكاً بأصالة عدم القرينة كما هو مسلك المشهور ، فقد ينشأ على هذا الأساس التنافي بين هذا النص وغيره من النصوص المتكفلة لبيان نفس الحكم الشرعي . 4 - تصرف الرّواة والنقل بالمعنى : وتصرف الرّواة في ألفاظ النص ونقلهم له غير مكترثين بألفاظه وغير محافظين على حرفيته في أغلب الأحيان هو العامل الآخر في نشوء التعارض بين النصوص ، إذ من الطبيعي أن يقع حينئذ في دلالة النص أو مدلوله شيء من التغيير والتبديل ، بأن تتغير مرتبة دلالة النص ودرجة صراحتها ، أو يتغير مدلوله نتيجة غفلة الراوي أو جهله في مقام التصرف ، فينشأ على أساس ذلك التعارض أو تستحكم المعارضة بسبب التغيير الحاصل بحيث لولاه لكان من الممكن الجمع بين النصوص وحل المعارضة بأحد أنحاء الجمع العرفي التي سوف يأتي شرحها . وقد كان من الطبيعي على هذا الأساس أن يتأثر درجة التغير والتصرف في النص بمدى قدرة الراوي على ضبط تمام المعنى ونقله من دون تصرف فيه إلَّا بما لا يخل ، فكلما كان الراوي أعلم بدقائق اللغة وأعرف بظروف صدور النص وبيئته ، كان احتمال التغيير فيما ينقله إلينا