تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
304
بحوث في علم الأصول
في مورد الاجتماع والرجوع فيه إلى العام بوصفه مرجعاً فوقياً ، ويخصص العام بهما في موردي الافتراق من دون فرق بين القول بانقلاب النسبة وعدمه . وأما في الحالة الثانية فإن كان الخاصان صادرين في زمان واحد خصص العام بكل منهما لا محالة ، من دون فرق بين القول بانقلاب النسبة وعدمه ، لما أشرنا إليه من أن نسبة المخصصين إلى العام على حد واحد فلا وجه لملاحظة أحدهما مع العام قبل الآخر ، أو تخصيص العام أولا بهما في مورد الاجتماع ثم ملاحظة العام مع الخاصّين في موردي الافتراق كي تكون النسبة عموماً من وجه . وإن كان الخاصان مترتبين زماناً ، فقد أثار فيه السيد الأستاذ - دام ظله - شبهة ثم حاول الإجابة عليها . « أما الشبهة - فهي أن العام بعد ورود المخصص المتقدم لا يكون حجة إلَّا في المقدار الباقي ، إذ به يكشف عدم تعلق الإرادة الجدية من لفظ العام بالمقدار المشمول له ، فحين ورود المخصص الثاني تكون النسبة بينه وبين العام المخصص العموم من وجه لا محالة . وأما الجواب : فهو أن الأئمة عليهم السلام كلهم بمنزلة متكلم واحد ، فإنهم يخبرون عن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة في عصر النبي صلى الله عليه وآله ولهذا يخصص العام الصادر من أحدهم بالخاص الصادر من الآخر منهم ، فإنه لولا أن كلهم بمنزلة متكلم واحد لا وجه لتخصيص العام في كلام أحد بالخاص من شخص آخر . فإذاً يكون الخاصّ الصادر من الصادق عليه السلام مثلًا مقارناً مع العام الصادر من أمير المؤمنين عليه السلام مثلًا بحسب مقام الثبوت وإن كان متأخراً عنه بحسب مقام الإثبات ، وكذا الخاصّ الصادر من الباقر عليه السلام مثلًا ، فكما أن الخاصّ المقدم زماناً يكشف عن عدم تعلق الإرادة الجدية من لفظ العام بالمقدار المشمول له ، كذلك الخاصّ المتأخر يكشف عن عدم تعلق الإرادة