تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
305
بحوث في علم الأصول
الجدية من لفظ العام بالمقدار الَّذي يكون مشمولًا له ، وكلاهما في مرتبة واحدة ( 1 ) . والتحقيق : أن هذا الكلام ليس جواباً على هذه الشبهة وإنما هو جواب على شبهة أخرى وقع الخلط بينهما . وتوضيح ذلك : أن حديث نظر الخطابات الشرعية إلى زمان واحد - وهو زمان التشريع - يثبت أن زمان مدلول الخطابات كلها واحد وليس كل خطاب يشرع به حكم جديد من حين صدور الخطاب وبهذا يتم الجواب على شبهة أخرى تورد في عكس مسألتنا ، وهو ما إذا ورد خاص متقدم على عامه ، حيث يشكل على تخصيص العام به : بأن النسبة بينهما عموم من وجه ، لأن الخاصّ يشمل الأفراد في الزمن قبل مجيء العام بخلاف العام فلا تكون النسبة العموم والخصوص المطلق بل من وجه . فيكون الجواب بالالتفات إلى النكتة التي أبرزها السيد الأستاذ في المقام ، فإنه إذا كانت الخطابات كلها تكشف عن أحكام ثابتة ومشرّعة في زمن واحد فالنسبة بينهما لا تختلف ، سواء تقدم العام أو الخاصّ . إلَّا أن هذه النكتة أجنبية عن الشبهة المثارة في هذا البحث ، لأن جهة الإشكال أن العام لا يبقى حجة بعد المخصص الأول إلَّا في الباقي ، وكون الخطاب يكشف عن أحكام مشرعة في زمان واحد لا يجعل الخاصّ الثاني حجة قبل وروده ، بل الحجة قبله هي العموم ، فإذا كان الميزان في التخصيص ملاحظة النسبة بين المقدار الحجة من كل دليل - كما هو مبنى انقلاب النسبة - فلا محالة تكون النسبة بين المقدار الحجة من العام حين مجيء المخصص الثاني العموم من وجه ، فالإجابة على هذه الشبهة لا بد وأن تكون بتوحيد زمان الدال والحجة لا الدال والمدلول ، كما هو واضح . والصحيح في الجواب : أن تحكيم المخصص على العام وتخصيصه به في
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ص 393 . .