تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

252

بحوث في علم الأصول

في غير المتناقضين - ورد عليه : أنه مع احتمال كذبهما معاً يكون المعلوم إجمالًا كذبه غير متعين في كثير من الأحيان حتى في الواقع ونفس الأمر ، لتساوي نسبة العلم إليهما لو كانا كاذبين معاً فيكون غير المعلوم بالإجمال أيضا غير متعين ومع عدم التعين الواقعي يستحيل جعل الحجية له ثبوتاً ، فيكون الشرط الثاني مفقوداً . كما أنه لا يشمله إطلاق الدليل إثباتاً ، فيكون الشرط الرابع مفقوداً . وهكذا يتلخص : ان مقتضى القاعدة والأصل الأولي في المتعارضين من هذا القسم - المتعارضان بنحو التناقض - هو التساقط المطلق . القسم الثالث - أن يكون التعارض ذاتياً على نحو التضاد . ونقصد بالتضاد ما يقابل القسم الثاني ، أي التقابل بنحو يمكن فيه كذب الدليلين معاً ولكنه لا يمكن صدقهما معاً . والمتجه في هذا النوع من التعارض هو الحكم بالتخيير على مقتضى الأصل الأولي بنحو من الأنحاء السبعة المتقدمة لتصوير الحجية التخييرية ، وهو النحو الثاني والنحو السابع - على معنى يرجع لباً إلى النحو الثاني أيضا - وتفصيل ذلك : أن الحجية التخييرية بالنحو الثاني - وهو حجية كل منهما شروطاً بعدم صدق الآخر - معقول في هذا القسم وإن لم يكن معقولًا في القسم السابق ، لتواجد كل شروطها فيه . إذ الشرط الأول ، وهو عدم التنافي بين الحجيتين المشروطتين محفوظ من جهة أن هذه الحجية مقيدة في كل طرف بكذب الآخر ، وهذا يمنع عن فعلية كلتا الحجيتين بنحو يلزم التنافي في إطلاقات دليل الحجية . أما بناء على مسلك المشهور من تقوّم الحجية بالوصول - ولو إجمالًا - وأن الأحكام الظاهرية تتعارض في مرحلة الوصول فلأن الواصل من هاتين الحجيتين إحداهما لا أكثر ، إذ لا يعلم إلَّا بكذب أحد الضدين