تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
223
بحوث في علم الأصول
1 - حُكم التَعارُضِ المُستَقِرّ غير المستوعِبِ لِتمامِ المَدلول إذا كان التعارض المستقر بين الدليلين غير مستوعب لتمام مدلولهما ، بأن كان بنحو العموم من وجه ، فإذا كان مورد الافتراق لدلالة كل منهما أو أحدهما بنحو لا يعقل حجية الدليل فيه بالخصوص خرج ذلك عن هذا القسم واندرج في التعارض المستقر المستوعب على الأول ، حيث تسري المعارضة حينئذ إلى مورد الافتراق منهما . وفي التعارض غير المستقر على الثاني . وأما إذا كان مورد الافتراق لهما قابلًا لأن يكون الدليل حجة بلحاظه بالخصوص ، فلا إشكال ولا ريب أن مقتضى القاعدة حينئذ بقاء الدليلين المتعارضين على الحجية سنداً - لو كانا ظنيين - لإثبات مدلول كل منهما في مورد افتراقه عن الآخر ، إذ لا موجب لتوهم سريان الإجمال إلى السند الظني إلَّا دعوى : أن المعارضة وإن كانت بين الدلالتين أولا وبالذات إلَّا أنه يعلم إجمالًا اما بكذب إحدى الدلالتين أو كذب السند الظني ، فيكون السند الظني داخلًا في أطراف العلم الإجمالي بالكذب . وكما يكون رفع اليد عن إحدى الدلالتين كافياً لانتفاء التعارض كذلك يكون رفع اليد عن سند ظني رافعاً للتعارض ، فلا موجب لترجيح حجية السند على حجية الدلالة . وهذا التوهم غير صحيح : لأن حجية الدلالة متعينة للسقوط على أي حال . وتوضيح ذلك : أن الدوران بحسب الحقيقة ليس بين التمسك بدليل حجية السند الظني