الصفدي

140

الوافي بالوفيات

وماهية الرؤية له فيها رأيان أحدهما انه علم مخصوص يتعلق بالوجود دون العدم والثاني انه إدراك وراء العلم وأثبت السمع والبصر صفتين أزليتين هما إدراكان وراء العلم وأثبت اليدين والوجه صفات خبرية ورد السمع بها فيجيب الاعتراف به وخالف المعتزلة في الوعد والوعيد والسمع والعقل من كل وجه وقال الإيمان هو التصديق بالقلب والقول باللسان والعمل بالأركان فروع الإيمان ومن صدق بالقلب أي أقر بوحدانية الله تعالى واعترف بالمرسل تصديقا لهم فيما جاؤوا به فهو مؤمن قال وصاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا من غير توبة حكمه إلى الله عز وجل أما أن يغفر له برحمته أو يشفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما أن يعذبه بعدله ثم يدخله الجنة برحمته ولا يخلد في النار مؤمن قال ولا أقول إنه يجب على الله قبول توبته بحكم العقل لأنه هو الموجب لا يجب عليه شيء أصلا بل قد ورد السمع بقبول توبة التائبين وإجابة دعوة المضطرين وهو المالك لخلقه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فلو أدخل الخلائق بأجمعه النار لم يكن جورا ولو أدخلهم الجنة لم يكن حيفا ولا يتصور منه ظلم ولا ينسب إليه جور لأنه المالك المطلق قال والواجبات كلها سمعية فلا يوجب العقل شيئا البتة ولا يقضي تحسينا ولا تقبيحا فمعرفة الله تعالى وشكر المنعم وإثابة الطائع وعقاب العاصي كل ذلك بحسب السمع دون العقل قال الله تعالى * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * [ الإسراء 15 ] قال ولا يجب على الله شيء لا صلاح ولا أصلح ولا ألطف بل الثواب والصلاح واللطف والنعم كلها تفضل من الله تعالى قال ولا يرجع إليه نفع ولا ضرر ولا ينتفع بشكر شاكر ولا يتضرر بكفر كافر بل يتعالى ويتقدس عن ذلك قال وبعث الرسل جائز لا واجب ولا مستحيل فإذا بعث الرسول وأيد بالمعجزة الخارقة للعادة وتحدى ودعا وجب الإصغاء إليه والاستماع منه وامتثال أوامره والانتهاء عند نواهيه