الصفدي
141
الوافي بالوفيات
قال وكرامات الأولياء حق ووافقه على ذلك من بعده من الأشاعرة خلا الأستاذ أبا إسحاق الأسفراييني فإنه وافق المعتزلة في إنكارهم وهو عجيب منه قال الشيخ أبو الحسن الإيمان بما جاء في القرآن والسنة من الإخبار عن الأمور الغائبة عنا مثل القلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار حق وصدقة وكذلك الإخبار عن الأمور التي ستقع في الآخرة مثل سؤال القبر والثواب والعقاب فيه والحشر والمعاد والميزان والصارط وانقسام فريق في الخلد وفريق في السعير كل ذلك حق وصدقة ويجب الإيمان والاعتراف به قال والإمامة تثبت بالاتفاق والاختيار دون النص والتعيين على واحد معين إذ لو كان نص لظهر عادة ولتوفرت الدواعي على نقله قال والأئمة مترتبون في الفضل ترتبهم في الإمامة ولا أقول في عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم إلا أنهم رجعوا عن الخطأ وأقول إن طلحة والزبير من العشرة المبشرين بالجنة وأقول في معاوية وعمرو بن العاص انهما بغيا على الإمام الحق علي بن أبي طالب فقاتلهما مقاتلة أهل البغي قال وأقول إن أهل النار هم الشراة المارقون عن الدين لخبر النبي عليه السلام وأقول إن كان عليا على الحق في جميع أحواله والحق معه حيث دار فهذه جملة مختصرة من اعتقاد الشيخ أبي الحسن الأشعري والأشاعرة يسمون الصفائية لإثباتهم صفات الله تعالى القديمة وافترقت الصفاتية في الألفاظ التي وردت في القرآن والسنة كالاستواء والنزول والإصبع واليد والقدم والصورة والجنب والمجئ على فرقتين فرقة تأولت جميع الألفاظ التي وردت في القرآن على وجوه محتملة اللفظ وفرقة لم يتعرضوا للتأويل ولا صاروا إلى التشبيه وهؤلاء هم الأشعرية الأثرية فالفرقة الأولى قالوا هذه الألفاظ لا يمكن إجراؤها على ظاهرها فإنه كفر ولا يمكن التوقف فيا فلا بد من تأويلها بما يحتمله اللفظ وهذا الصحيح من مذهب الأشعري في أحد قوليه وهو مذهب أصحابه عبد الله بن سعيد الكلابي وأبي العباس القالنسي وغيرهما وهؤلاء هم ضد الحشوية مثل هضر وكهمس وأحمد الهجيمي وغيرهم فان أبا الحسن الأشعري حكى عن محمد بن عيسى بن غوث عنهم أنهم أجازوا