الصفدي

139

الوافي بالوفيات

له هذا يوجب أن يكون الله تعالى مطيعا لعبده إذا أعطاه الإرادة فقال نعم يكون مطيعا فخالف الإجماع بإطلاق هذه اللفظة على الله تعالى ولو جاز أن يطلق عليه كون مطيعا لعبده لجاز أن يطلق عليه كونه خاضعا وخاشعا له وهذا كفر والذي يعتقده الشيخ أبو الحسن الأشعري هو أن البارئ تعالى عالم بعلم قادر بقدرة حي بحياة مريدة بإرادة متكلم بكلام سميع بسمع بصير ببصر وهل هو باق ببقاء فيه خلاف عنه وأن صفاته أزلية قديمة بذاته تعالى لا يقال هي هو ولا هي غيره ولا لا هي هو ولا غيره وعلمه واحد يتعلق بجميع المعلومات وقدرته واحدة تتعلق بجميع ما يصح وجوده وإرادته واحدة تتعلق بجميع ما يقبل الاختصاص وكلامه واحد هو أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد وهذه الوجوه راجعة إلى اعتبارات في كلامه لا إلى نفس الكلام والألفاظ المنزلة على لسان الملائكة إلى الأنبياء دلالات على الكلام الأزلي فالمدلول وهو القرآن المقروء قديم أزلي والدلالة وهي العبارات والقراءة مخلوقة محدثة قال وفرق بين القراءة والمقروء والتلاوة والمتلو كما أنه فرق بين الذكر والمذكور قالوا الكلام معنى قائم بالنفس والعبارة دالة على ما في النفس وإنما تسمى العبارة كلاما مجازا قال أراد الله تعالى جميع الكائنات خيرها وشرها ونفعها وضرها ومال في كلامه إلى جواز تكليف ما لا يطاق لقوله إن الاستطاعة مع الفعل وهو مكلف بالفعل قبله وهو غير مستطيع قبله على مذهبه قال وجميع أفعال العباد مخلوقة مبدعة من الله تعالى متكتبسة للعبد والكسب عبارة عن الفعل القائم بمحل قدرة العبد قال والخالق هو الله تعالى حقيقة لا يشاركه في الخلق غيره فأخص وصفه هو القدرة والاختراع وهذا تفسير اسمه تعالى قال وكل موجود يصح أن يرى والباري تعالى موجود فيصح أن يرى وقد صح السمع بأن المؤمنين يرونه في الدار الأخرى في الكتاب والسنة قال الله تعالى * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * [ القيامة 22 ] وقال عليه السلام إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة بدره لا تضامون من رؤيته وقال لا يجوز أن يرى في مكان ولا صورة مقابلة واتصال شعاع فان ذلك كله محال