الصفدي
132
الوافي بالوفيات
الناس بأعلام علمه التي إذا أخفقت كم هزمت كميا وقادت إلى الحق أبيا نحمده على نعمه التي جعلت العلماء للأنبياء ورثة وأقامت بهم الحجة على من نكب عن الحق أو نقض الميثاق ونكثه ونفت بهم شبه الباطل على الدين القيم كما ينفي الكير خثبه وجعلت كل حبر منه إذا نطق في المحافل جاء بالسحر الحلال من فيه ونفته ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ندخرها في المعاد خير عدة ونأمن بها يوم الفزع الأكبر إذا ضاق على الناس خناق الشدة ونجدها في الصحائف نورا يضيء لنا إذا كانت وجوه الذين كذبوا على الله مسودة وتجعل أيدنا إلى قطاف ثمار الرحمة وجنى غصونها ممتدة ونشهد أن محمدا عبده ورسوله خير من هدى الخلق ببرهانه وأشرف من قضى بين الناس بالحق وفرقانه وأعز من دفع في صدور البلغاء بنان بنيانه وأكرم من أطلق في ملكوب ربه جل وعز عنان عيانه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذين رووا لأوليائهم السنة ورووا من أعدائهم الأسنة وأضحت طريقهم لطالب هدية الهدى مطية المظنة وأمسوا حربا لحزب الشيطان الذين جعل الله في أذانهم وقرا وعلى قلوبهم أكنة صلاة تطلق جياد الألسنة في ميدانها الأعنة وتبلغهم أمانيهم التي بايعهم عليها أن لهم الجنة وسلم وشرف ومجد وكرم وبعد فلما كان العلم الشريف هو للدين حافظ نظامه وضابط أحكامه في حلاله وحرامه بنشره يطيب نشر الإيمان وأرجه ويتسع من صدر الجاهل بأحكام ربه تعالى ضيقه وحرجه والعلماء هم الذين يدعون سوامه ويراعون ويقدمون على منع من يتعدى حدود الله عز وجل فما يهابون ولا يهانون ولا يراعون وكفى بالعلماء فخرا أنهم للأمة أئمة الاقتداء وأن مدادهم جعله الله بإزاء دم الشهداء وخلت في هذه الأيام المدرسة القايمازية أثاب الله واقفها ممن ينشر فيها أعلام العلم ويبدى في مباحثه مع خصومه معنى الحرب في صورة السلم ويثبت في رياض دروسها شقائق النعمان وينبت في حياض غروسها دقائق النعمان تعين أن يقع الاختيار على من يحيى بدروسه ما درس من مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه ويجدد بفضائله التي أتقن فنونها ما رث من أقواله التي لا توجد إلا فيه ولا تؤخذ إلا منه وكان الجناب العالي القضاء العمادي أبو الحسن علي الطرسوسي أدام الله أيامه وأعز بالطاعة أحكامه هو الذي تفرد بهذه المزايا وجمع هذه الخلال الحميدة والسجايا تضع الملائكة له إذا خطا في العلم الأجنحة ويتخذ الناس إذا اضطروا لدفع الأذى عنهم من صلاحه الأسلحة قد أراد الله به خيرا لما وفقه وفقهه في الدين وأقامه حجة قاطعة ولكن في أعناق الملحدين تنقاد المشكلات لذهنه الوقار في أسلس قياد وتشيد أفكاره الدقيقة للنعمان أمامه ما لا شادته من المجد للنعمان أشعار زياد