الصفدي
216
الوافي بالوفيات
الذي في المزاد وخصمه غير نفسه وهو النار التي في غير الزناد لجدير بأن يعزى به أعزاؤه وأن يلام على مفارقة الأحباب ويقال هذا جزاؤه وأنا وإن كنت من الحر في أجيج ومن العرق في خليج كإنسان العين ظام ماتح غرق سابح فإني إلى أخبار حضرته أشوق مني إلا ذكر الماء على ما ذكرته من هذه الغلل وعلى ما اعترضنا في هذه الطريق من هذه الغيل ولو أنه عللني بكتاب لعلني بسحاب ولو أنه زاد طرفي سواد مداده لأعاد صبغة ما غسلته بكارة من سواده ولو أنه بعث الطيف لقدم لمسيره الطرف جواد رقاده وإن كان جوادا على النوى برقاده ومنه فصل من كتاب يذكر فيه الجرب وأشكو بعد قلبي جسمي فقد ضعفت قوته وقوي ضعفه ونسجت عليه همومي ثوبا دون الثياب وشعارا دون الشعار من الجرب الذي عادى بيني وبيني وأنتقم بيدي من جسمي وأستخدمها تحرث أرضه فإن لم يكن لأرضه عجاج فلي عجيج وإن لم يكن لي بذار فلي من الحب ثمار وإن لم يكن لي سنبلة فلي أنملة وإن لم يكن في كل سنبلة مائة حبة ففي كل أنملة مائة حبة تأكلني وقد كنت مسالما لأعضائي إلا سنا أقرعها فما يخلو زمن من مندماتي أو إصبعا أعضها فما أكثر ما تأتي به الأيام من غايظاتي والآن فقد زدت على الظالم الذي يعض يديه فأنا أقرع جميع أعضائي وكلها ثنيات وأعض على جوارحي وكلها أنامل وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو والجرب هم ) للأجسام والهم جرب القلوب والفكر للقلب حك والحك للجسم فكر وبالله ندفع ما لا نطيق يا واهب العمر خلصه من الكدر ومنه يصف ما حصل له من النقرس وجالي في النقرس إلى هذه الغاية الأرض من ذوات المحارم ما وطئتها برجلي وطرقها ضاحية مني ما كسوتها ظلي والمملوك قد وهنت ركبتاه وضعف أطيباه وكتبت لام ألف عند قيامه رجلاه ولم يبق من نظره إلا شفافة ومن حديثه إلا حديث خرافة ومن كلامه في وصف المكاتبات الواردة عليه وصلني كتابه فوصلني منه ما وصلني وعرفت من بلاغته ما جهلني وشربت من بحر كلامه ما شربني وأكلني وعلوت به قدرا على أنه صهوة الكلام استنزلني فإنها بدائع ما سر البلاغة قبلها بذائع ووقائع خاطر صفت صفاتها فهي التي رقته وروقته الوقائع وغرائب سهلت وجزلت فتارة أقول جرأة نبع وتارة أقول جرية نابع قد ضمن الدر إلا أنه كما قال أبو الطيب كلم وأحي حي الأشواق إلا أنه كما قال أبو تمام لو مات من شغل بالبين ما علم ففديت يدها وقد مدت ظلا كاد يقصر ظلا من الخط والله قلمها الذي طال وأناف