الصفدي
217
الوافي بالوفيات
منها كأنه تحيفه القط قط ومنه وما أحسب الأقلام جعلت ساجدة إلا لأن طرسه محراب ولا أنها سميت خرسا إلا قبل أن ينفث سيدنا في روعها رايع هذا الصواب ولا أنها اضطجعت في دويها إلا ليبعثها أما ينفح فيها روحه في مرقدها ولا سوددت رؤوسها إلا لأنها أعلام عباسية تداولتها الحضرة بيدها لا جرم أنها تحمي الحمى وتسفك دما وتتشح بها يده عنانا ويرسلها فيعلم الفرسان أن في الكتاب فرسانا ويقوم الخطباء بما كتبت فتعلم الألسنة أن في الأيدي كما في الأفواه لسانا ولقد عجبت من هذه الأقلام تجز ألسنتها قطعا فتنطق فصيحة وتجدع أنوفها فتخرج صحيحه وتجلى مليحة وما هي إلا آية في يد سيدنا البيضاء موسوية وما مادتها في الفصاحة إلا علوية ولولا الخلق لقال علوية ومنه ولو ادعى سحر البيان أنه يقضي أيسر حقوقه ويثمر ما يجب من شكر فورعه وعروقه لكنت أفضح باطل سحره وأذيقه وبال أمره وأصلب الخواطر السحارة على جذوع الأقلام وأعقد ألسنتها كما تعقد الحسرة الألسنة عن الكلام ) ومنه كتاب كريمي من حيث النسبة إليه كلمي من حيث نسبته إلى اليد البيضاء من يديه مسيحي من حيث أنه أحيا ميت الأنس محمدي منم حيث كاد يكون بما نفثه في روعي روح القدس فلا عدمت مخاطبته التي تخلع على الأيام يوم العيد وعلى الليالي ليلة العرس فأبقاه الله للسان العربي فلولاه كان مزويا لا مرويا ومدحورا لا مذخورا ولولاه لحالت أحرفه عن حالها وأبت الفصاحة أن تكون قوائم الأحرف من آلاتها وكانت تقعد ألفه القائمة وتموت باؤه النائمة ويزيد حتى ظهر داله حتى يلحق بالرغام خدها ويغض وحتى تدرد أسنان سينه فلا يبقى لها ناجذ عليه تعض ومنه وقف عليه والشكر عن المنعم به غير واقف بل وقف واستمطر منه صوب الغمام فما انقطع ولا كف وكف وأرى بنيان تبيان لو رأته المجارون لأبي بنيانهم من القواعد فجر عليهم السقف فلله هو من بليغ أن قال فالقول عنده أكثر يوم البين من ماء الطرف وإن رام القول غيره فهو أقل عنده يوم الحنين من ماء الطف ومنه من جواب الشيخ تاج الدين الكندي وظننته وحقق الله في الظن قد ارتقى الأسباب وأخذ اللفظ من القطر والقرطاس من السحاب وآمنت بصحة رقيه وتبينت التقاطه للنجوم حين أوردها في بارع اللفظ ونقيه قلت للجماعة كلام التاج تاج الكلام والملك في كندة وكانت أقلامها سيوفا وسيوفها الآن أقلام ومنه فوقفت منه على طرف الطرف وتحفة الطرف وكدت أعبده منه على حرف وكل جرف ذلك الحرف ولولا إشفاقي أن يفطن الدهر لمكانه من قلبي وخوفي أن أعرفه