الصفدي

138

الوافي بالوفيات

أبوابها بما ليس لفصوله عن تلك المواطن من فصول ولا لأكوابه المترعة دائما بجميع الفصول من بواب فعدنا إلى جهة حمص وإن لم يعجبنا العام وقلنا كل ذلك متغفر في جنب ما أشارته مصلحة الإسلام المختصة بالخاص منهم والعام واستقبلنا تلك النواحي المتناوحة والمنازل المنتائية على المنازل المتنازحة برقة جلود تتجالد على الجليد وأواجه تواجه من تلك الجهات ما ورود حياض المنون به أقرب من حبل الوريد كم التقت الشمس بقارة من قرها بفروة سنجاب من الغمام وكم غمضت عينها عمن لم يغمض جفونه بمناخ ولا مقام وكم سبكت الرياح الزمهريرية فضة ثلوجها فصحت عند السبك وكم خبر من امرئ القيس أنشد عند النبك قفا نبك هذا والزميتا قد ادهنت بها رؤوس الأكمام وقال الفراشون ما الديار ديار لما لاقوه ولا الخيام خيام كأنه نصول المشيب في المفارق أو رمل أبيض قد أتربت به سطور تلك المهارق إلى غير ذلك من نوك كأنه من السماء والأرض بحر فاض وغاض الشمس وما غاض قد أصبح عجاج خيول الجنائب ودخان ما خيلته من صفاء الماء مجامر الكواكب وثلوج بقاصم تظهر ولأعين تلك المحاجر من العواصم تبهر فدافعت الهضبات ملائتها البيضاء وأتت من الإيلام ببردها بأضعاف ما يحصل من حر رمضاء حر رمضاء فكم أنامل يد هنالك قعدت القرفصاء على الطروس واشتلمت الصماء اشتمال اليمن والشمال على النفيس من النفوس وعجزت عن أن تطبيق للأقلام إمساكا وكم من مرملة اشتبكت دموعها بخدودها فما تبين من بكى ممن تباكى فلم نصل إلى حمص إلا والجليد قد أعدم الجليد صبره وعبر تلك الأمكنة فجرت له على أخدود تلك الخدود عبرة وأي عبرة واعتدقت الآمال أنها قد قربت من منازه تلك المنازل وأنها من حماه تغامز عيون الدعة وتغازل وأن نار القرى تزيل برد القر وتستجيب دعاء من نادى هناك رب إني مستني الضر وقالت عسى ثم أن تستقر النفس وتؤدي الأقلام بذلك ما وجب عليها من سورتي الحمد والإخلاص عند ملازمتها الخمس فاتفق ما اتفق من نصرة حققت الكرة وأعادت الرجعة كما بدأتها أول مرة وسقيت بكأس التعب التي كانت بها سقت وبكت السماء بالدموع التي كانت قد رقت لنا ورقت وعاد الحبل على الجرارة ) والكيل إلى حبل الكارة فدخلنا إلى دمشق وإذا أغصانها قد ألقت عصاها وما استقر بها من الثمر والنوى وأوراقها قد اصفرت