الصفدي
139
الوافي بالوفيات
وجوهها من الهواء والهوى وحمائهما لم تحمل منه الليالي فخلعت ما لها بالأعناق من الأطواق والنهر قد توقف عن زيادة الغصون فراسلته بالأوراق فقالت العين ما الديار الديار ولا الرياض الرياض ولا المشارع المشارع ولا الحياض الحياض فشمرنا عنها ذيل الإقامة وقلنا للعزم شأنك ومصر دار المقامة فقطعنا بيدا وأي بيد ومنازل تستعبر السيد وتستعبر السيد ورمالا هي الأفاعي خدور وللنسور وكور ولم يصدق فيها تشبيه يقال بالأهلة ولا آثار أخفاف المطي بالبدور تستوقف الساري ويسعى الساعي منها على شفا جرف هار يسقى من المياه ماء يغلي في البطون كغلي الحميم ويكفر شربه شرب الماء البارد الذي قال بعض المفسرين إنه الذي عنى الله تعالى بقوله ولتسألن يومئذ عن النعيم وما زال الشوق بنا والسوق حتى قربا البعيد حتى فلينا بهما الفلاة وأبدنا البيد ودخلنا مصر فتلقانا نيلها مصعرا خده للناس وقلنا هذا الذي خرج إلينا عن المقياس وشاهدنا ربوعها وقد فرشت من الربيع بأحسن بسطها وبدت كل مقطعة من النيل قد زينت بما أبدته من قرطها وتنشقنا رياحها الهابة بما ترتاح إليه الأرواح وشمنا بروق غمائمها التي التي لم تغادر في القلوب من القر قروحا لا تتعقبه لما تلقيه من الماء القراح لا يكلح الجليد أوجه بكرها ولا يهتم المدر ثنايا نهرها ولا يوقظ راقد سمرها ولا تغير على أهلها القوانين ولا يحتاج إلى التدفي في الكوانين بنيران الكوانين كل أوقاتها سحر وآصالها بكر وطول زمانها ربيع لا يشان من اللواقح الكوالح ببرد ولا يشان من النوافح اللوافح بحر غنينت بنيلها الخصم عن كل دان مسف فويق الأرض هيدبه وعن كل نادي ارتداد نحيف العزالة قطربه فلما حصلنا هناك قالت النفس المطمئنة هذه أول أرض مس جلدي ترابها وهذه الجنة وهذا شرابها وإذا بشمس الأمل وقد حلت شرفها بغير الحمل شرفا كريما فاق أحسن الأوفاق وملأ آفاق الأوراق بما رق من الألفاظ الفاضلة وراق فأقبلت العين إلى مرآه لترى وجه البلاغة وجنحت الجوانح الجوارح للتحلي بجواهر تلك الصناعة البديعة الصياغة ومالت الأسماع إلى التشنف بتلك الأسجاع وما تضمنت من إبداع إيداع وترصيع تصريع يعيد سابق هذه الحلبة سكيتا وثنى حبها من حيائه وخجله ميتا فكم رأى المملوك بها منه كوكبا ما عثر جواده بجواده ولا كبا وقال هذا رب الفضل الذي نزع