الحلبي

781

السيرة الحلبية

يطوف بالبيت هو وأصحابه عداوة وبغضا وحسدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة أي راكبا ناقته القصواء وأصحابه محدقون به قد توشحوا السيوف يلبون ثم دخل من الثنية التي تطلعه على الحجون وهي ثنية كداء بالمد أي وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة قال اللهم لا تجعل منيتنا بها يقول ذلك من حين يدخل حتى يخرج منها أي وجعل صلى الله عليه وسلم السلاح في بطن ناجح موضع قريب من الحرم وتخلف عنده جمع من المسلمين أي نحو مائتين من أصحابه عليهم أوس بن خولى وقعد جمع المشركين بجبل قينقاع ينظرون إليه صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه وهم يطوفون بالبيت وقد قالوا أي كفار قريش إن المهاجرين أوهنتهم أي أضعفتهم حمى يثرب وفي لفظ قالوا يقدم عليكم قوم فد وهنتهم حمى يثرب فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا ثم قال صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأ أراهم من نفسه قوة فأمر أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة أي ليروا المشركين أن لهم قوة أي فعند ذلك قال المشركون أي قال بعضهم لبعض هؤلاء الذين زعمتم ان الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا إنهم لينفرون أي يثبون نفر الظبي أي الغزال وإنما لم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بالرمل في الأشواط كلها رفقا بهم واضطبع صلى الله عليه وسلم بردائه وكشف عضده اليمنى ففعلت الصحابة رضي الله تعالى عنهم كذلك وهذا أول رمل واضطباع في الإسلام وأقام صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثلاثة أيام فلما تمت الثلاثة التي هي أمد الصلح جاء حويطب بن عبد العزى ومعه سهيل بن عمرو رضي الله تعالى عنهما فإنهما أسلما بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرانه بالخروج هو وأصحابه من مكة فقالوا نناشدك الله والعقد إلا ما خرجت من ارضنا فقد مضت الثلاث فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه منها وكان صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها أي وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهي أخت أم الفضل زوج العباس رضي الله تعالى عنهما وأخت أسماء بنت عميس لأمها زوج حمزة رضي الله تعالى عنه وكان تزوجه صلى الله عليه وسلم ميمونة قبل أين يحرم بالعمرة وقيل بعد أن أحل منها وقيل وهو محرم أي وهو ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ورواه الدارقطني من طريق ضعيف عن أبي هريرة