الحلبي
782
السيرة الحلبية
رضي الله تعالى عنه فإنه صلى الله عليه وسلم كان قد بعث إليها جعفرا رضي الله تعالى عنه ليخطبها ولما انتهت إليها خطبة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على بعيرها فقالت البعير وما عليه لله ولرسوله أي ومن ثم قيل إنها التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي وقيل جعلت أمرها لأم الفضل أختها فجعلت أم الفضل أمرها للعباس فزوجها العباس وأصدقها عنه صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم ولا مانع من نكاحه صلى الله عليه وسلم وهو محرم فإن من خصائصه صلى الله عليه وسلم حل عقد النكاح في الإحرام أي وفي كلام السهيلي كان من شيوخنا من يتأول قول ابن عباس تزوجها محرما أي في الشهر الحرام وفي البلد الحرام ولم يرد الإحرام بالحج أي كما أراد ذلك الشاعر بقوله في عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه * قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ورعا فلم أر مثله مقتولا * قال ابن كثير رحمه الله وفيه نظر لأن الروايات عن ابن عباس رضي الله عنهما متضافرة بخلاف ذلك التي منها تزوجها وهو محرم هذا كلامه وعن ابن المسيب غلط ابن عباس أو قال وهم ابن عباس ما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو حلال ومن ثم روى الدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال قال السهيلي فهذه الرواية عن ابن عباس موافقة لرواية غيره فقف عليها فإناها غريبة عن ابن عباس وذكر بعض فقهائنا أنه صلى الله عليه وسلم وكل أبا رافع رضي الله تعالى عنه في نكاح ميمونة رضي الله تعالى عنها وفي بعض السير وعن أبي رافع قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وأنا الرسول بينهما رواه البيهقي والترمذي والنسائي وأراد صلى الله عليه وسلم ان يبني بها في مكة فلم يمهلوه يبني بها قال وقد قال لهم ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاما فقالوا لا حاجة لنا في طعامك اخرج عنا من أرضنا هذه الثلاثة قد مضت وفي لفظ قال لهم إني قد نكحت فيكم امرأة فما يضركم أن مكثت