الحلبي

758

السيرة الحلبية

أربعون من أهل نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية روميون من أهل الشام فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يس إلى آخرها فبكوا وأسلموا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه الصلاة والسلام أي ولعل هؤلاء الذين من الحبشة هم المرادون بقول بعضهم ووفد إليه وفد النجاشي فقام صلى الله عليه وسلم يخدمهم بنفسه فقال له أصحابه نحن نكفيك يا رسول الله فقال إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وإني أحب أن أكافئهم وفى لفظ وقدم عليه أيضا أبو هريرة رضي الله عنه وطائفة من قومه وهم دوس كما تقدم قال أبو هريرة رضي الله عنه قدمنا المدينة ونحن ثمانون بيتا من دوس فصلينا الصبح خلف سباع بي عرفطة الغفاري فأخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر فزودنا سباع ثم جئنا خيبر وهو محاصر الكثيبة فأقمنا حتى فتح الله أي وكان من جملة من قدم معهم من بلاد الحبشة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما زوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها أي عقد عليها وهى بالحبشة فإنها كانت ممن هاجر الهجرة الثانية للحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش فارتد عن الإسلام هناك وتنصر ومات على ذلك وبقيت هي على إسلامها كما تقدم وقد أرسل صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية ألضمرى رضي الله عنه في المحرم افتتاح سنة سبع إلى النجاشي ليزوجها منه صلى الله عليه وسلم قالت أم حبيبة رضي الله عنها رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي يا أم المؤمنين ففزعت فأولتها بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني قالت فما شعرت إلى وقد دخلت على جارية النجاشي فقالت لي إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يزوجك منه فقلت لها بشره الله بالخير ويقول لك وكلي من يزوجك فأرسلت بالوكالة إلى خالد بن سعيد رضي الله عنه أي وأعطت تلك الجارية سوارين وخدمتين أي خلخالين وخواتيم فضة سرورا بما بشرت به فلما كان العشى أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن معه من المسلمين فحضروا وخطب النجاشي رضي الله عنه فقال الحمد لله الملك القدوس أي في لفظ بدل ذلك المؤمن المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبنا إلى مادعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصدقها