الحلبي
759
السيرة الحلبية
أربعمائة دينار أي وفى لفظ أربعمائة مثقال ذهب ثم سكب الدنانير بن يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الادين كله ولو كره المشركون أما بعد فقد أجبت إلى مادعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي ودفع النجاشي الدنانير لخالد بن سعيد فقبضها منه وقيل إنه أنقدها النجاشي على يد جاريته التي بشرتها فلما جاءتها بتلك الدنانير أعطتها خمسين دينارا وقد يقال يجوز أن يكون النجاشي استردها من خالد ثم دفعها لتلك الجارية أو أمر خالد بن سعيد بدفعها للجارية لتدفعها لأم حبيبة فلا مخالفة وهذا السياق يدل على أن النجاشي كان هو الوكيل عنه صلى الله عليه وسلم وفى كلام بعض فقهائنا أنه صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية في نكاح أم حبيبة وقد يقال معنى توكيل عمرو إرساله بالوكالة للنجاشي أي ثم أرادوا أن يقوموا بعد العقد قال لهم النجاشي اجلسوا فإن من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا قالت أم حبيبة رضي الله عنها فلما كان من الغد جاءتني جارية النجاشي فردت على جميع ما أعطيتها وقالت إن الملك عزم على أن لا أرزأك شيئا وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر فجاءت بورس وعنبر وزباد كثير وقالت حاجتي إليك أن تقرئى رسول الله صلى الله عليه وسلم منى السلام وتعلميه أنى قد اتبعت دينه وكانت كلما دخلت على تقول لا تنسى حاجتي إليك ثم أرسل النجاشي أم حبيبة مع شرحبيل ابن حسنة أي قالت أم حبيبة ولما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته كيف كانت الخطبة ومافعلت معي جارية النجاشي وأقرأته منها السلام فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال وعليها السلام ورحمة الله وبركاته وجاء أنه لما رجعت إليه صلى الله عليه وسلم مهاجرة الحبشة قال ألا تخبرونى بأعجب شئ رأيتم بأرض الحبشة فقال فتية منهم يا رسول الله بينما نحن جلوس إذ مرت بنا عجوز من عجائزهم وعلى رأسها قلة فيها ماء فمرت بصبي فدفعها فوقعت على ركبتيها فانكسرت قلتها فلما ارتفعت أي قامت التفتت إليه فقالت سوف تعلم