الحلبي

751

السيرة الحلبية

وبلغه صلى الله عليه وسلم عن شخص أنه ألم بامرأة من السبي حبلى فقال لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في القبر ونهى صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم ورأيت في كلام بعضهم أن غالب اقتياتهم في خيبر كان أكل الثوم والكراث حتى تقرحت أشداقهم أي وذلك قبل النهى ثم رأيت في الترغيب والترهيب عن أبي ثعلبة أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فوجدوا في جنانها بصلا وثوما فاكلوا منه وهم جياع فلما راح الناس إلى المسجد إذا ريح بصل وثوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أكل هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا وليس في ذلك نهى عن أكل الثوم والبصل أي مطلقا إنما النهى عن إتيان المسجد لمن أكلهما تأمل ومن ثم جاء أنه لما قال ذلك صلى الله عليه وسلم قال الناس حرم ذلك فلما بلغه صلى الله عليه وسلم ما قالوا قال أيها الناس إنه ليس لنا تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها وعن فرقد السنجي ماأكل نبي قط ثوما ولا بصلا ونهى صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء ففي مسلم عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر قال بعضهم والراجح أن النهى عن متعة النساء لم يكن في خيبر فإنه شئ لم يعرفه أهل السير ولا رواة أهل الأثر ويدل لذلك ما قيل إن ثنية الوداع إنما سميت بذلك لأنهم فيها ودعوا النساء اللاتي تمتعوا بهن في خيبر أي وإنما كان تحريمها عام الفتح أي ولا معارضة لأنه أحل بعد ذلك أي بعد خيبر في عام الفتح ثم حرم فيه بعد ثلاثة أيام كما سيأتي وقيل حرمت في حجة الوداع وقيل في غزوة أوطاس وهذا هو الصحيح وسيأتي في غزوة الفتح الجمع بين هذه الأقوال قال السهيلي رحمه الله وأغرب ما روى في ذلك رواية من قال إن ذلك كان في غزوة تبوك وفى حديث خرجه أبو داود أن تحريم نكاح المتعة كان في حجة الوداع ومن قال من الرواة إنه كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن يقول إنه كان عام الفتح هذا كلامه