الحلبي

752

السيرة الحلبية

وعن إمامنا الشافعي رضي الله عنه لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة أي فقد حرمت مرتين ونقل السهيلي رحمه الله وغيره عن بعضهم أنها أبيحت وحرمت ثلاث مرات وعن بعضهم أنها أبيحت وحرمت أربع مرات ولينظر هذا مع قول بعضهم إن أول من حرم المتعة سيدنا عمر رضي الله عنه وقيل لم يحرمها صلى الله عليه وسلم مطلقا بل عند الاستغناء عنها وأباحها عند الحاجة إليها أي عند خوف الزنا وبذلك كان يفتى ابن عباس رضي الله عنهما وفى كلام فقهائنا والنهى عن نكاح المتعة في خبر الصحيحين الذي لو بلغ ابن عباس رضي الله عنهما لم يستمر على القول بإباحتها لمن خاف الزنا مخالفا في ذلك لكافة العلماء وقد وقعت مناظرة في المتعة بين القاضي يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون فإن المأمون نادى بإباحة المتعة فدخل عليه يحيى بن أكثم وهو متغير اللون بسبب ذلك وجلس عنده فقال له المأمون مالي أراك متغيرا قال لما حدث في الإسلام قال وما حدث قال النداء بتحليل الزنا قال المتعة زنا قال نعم المتعة زنا قال ومن أين لك هذا قال من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الكتاب فقد قال الله تعالى قد أفلح المؤمنون إلى قوله والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون يا أمير المؤمنن زوجة المتعة ملك يمين قال لا قال أفهى الزوجة التي عند الله ترث وتورث ويلحق بها الولد قال لا قال فقد صار متجاوز هذين من العادين وأما السنة فقد روى الزهري بسنده إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادى بالنهى عن المتعة وتحريمها بعد أم كان أمر بها فالتفت المأمون للحاضرين وقال أتحفظون هذا من حديث الزهري الوا نعم يا أمير المؤمنين فقال المأمون أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة ونهى صلى الله عليه وسلم في خيبر عن لحوم الحمر الأهلية أي فإنهم أصابهم جوع فوجدوا الحمر الأهلية أي ثلاثين حمارا خرجت من بعض الحصون وقيل لم يدخلوها الحصون فأخذها رهط من المسلمين وذبحوها وجعلوا لحومها في القدور والبرام وجعلوا بطبخونها للأكل فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عما في القدور والبرام