الحلبي
750
السيرة الحلبية
كنيسة بأرض العرب وينبش قبورهم فحينئذ حلفوا له بدينهم ليكرمن قبره وليحرسنه ما استطاعوا أي وجاء أنه صلى الله عليه وسلم لما قطع ستة أميال من خيبر وأراد أن يعرس بها فأبت فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه فلما سار ووصل الصهباء مال إلى دومة هناك فطاوعته فقال لها ما حملك على إبائك حين أردت المنزل الأول قالت يا رسول الله خشيت عليك قرب يهود وهذا المحل الذي هو الصهباء هو الذي ردت فيه الشمس لعلى بعد ماغربت كما تقدم وأقام صلى الله عليه وسلم بذلك المحل ثلاثة أيام وجعل وليمتها حيسا في نطع صغير والحيس تمر وأقط وسمن أي ففي البخاري فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا فقال من كان عنده شئ فليجىء به وبسط نطعا فجعل الرجل يجئ بالتمر أي وجعل الرجل يجئ بالأقط وذكر أيضا السويق ولا يخفى أن الحيس خلط السمن والتمر والأقط إلا أنه قد يخلط مع هذه الثلاثة السويق وهذا يدل على أن الوليمة على صفية رضى الله تعالى عنها كانت نهارا وذهب ابن الصلاح من أئمتنا إلى أن الأفضل فعلها ليلا قال بعضهم وهو متجه إن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعلها ليلا أي لأحد من نسائه وقد جاء لا بد للعرس من وليمة وقال لأنس آذن من حولك أي ليأكلوا من ذلك الحيس وكان صلى الله عليه وسلم يضع لها ركبته لتركب فتضع رجلها على ركبته الشريفة حتى تركب وفى لفظ لما وضع صلى الله عليه وسلم ركبته لتركب عليها أبت أن تضع قدمها على ركبته الشريفة ووضعت فخذها على ركبته أي ولعل هذا الثاني منها كان في أول الأمر فلا مخالفة وعن صفية رضى الله تعالى عنها ما رأيت أحد قط أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيته ركب بي في خيبر وأنا على عجز ناقته ليلا فجعلت أنعس فتضرب رأسي مؤخرة الرحل فيمسنى بيده ويقول ياهذه مهلا ونهى صلى الله عليه وسلم عن إتيان الحبالى من النساء اللاتي سبين وأن لا يصيب أحد امرأة من السبي غير حامل حتى يستبرئها أي تحيض أي وفى لفظ أمر صلى الله عليه وسلم مناديه ينادى أن من آمن بالله واليوم الآخر لا يسق بمائه زرع الغير ولا يطأ امرأة حتى تنقضى عدتها أي حتى تحيض