الحلبي
742
السيرة الحلبية
الشعير والتمر والسمن والعسل والسكر والزيت والودك شيئا كثيرا ونادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واعلفوا ولا تحملوا أي لا تخرجوا به إلى بلادكم وهذا دليل لما ذهب إليه إمامنا رضى الله تعالى عنه من أن للغانمين اخذ ماتعم الحاجة إليه من الطعام ومايؤكل غالبا من الفواكه وعلف الدواب من الغنيمة بدار الحرب إذا كان الجهاد بدار الحرب إلى أن يصلوا إلى غير دار الحرب مما يباع ذلك فيه وليس لهم أخذ ماتندر الحاجة إليه كالفانيد والسكر ولا ينافي ذلك ما ذكر هنا لأنه يجوز أن يكون الإذن في اكل مجموع ما ذكر وفى السيرة الهشامية عن عبد الله بن مغفل رضى الله تعالى عنه قال أصبت من فيء خيبر أي من غنيمتها جراب شحم فاحتملته على عنقي أريد رحلي فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها أي وهو أبو اليسر كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري رضى الله تعالى عنه فأخذ بناصيته وقال هلم بهذا حتى نقسمه بين المسلمين فقلت والله لا أعطيكه فجعل يجاذبنى الجراب فرآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصنع ذلك فتبسم ضاحكا ثم قال لصاحب المغانم لا أبا لك خل بينه وبينه فأرسله فانطلقت به إلى رحلي وأصحابي فأكلناه وفى الإمتاع أنهم وجدوا في هذا الحصن الذي هوحصن الصعب آلة حرب دبابات ومنجنيقا أي وذلك موافق لما تقدم عن ذلك المخبر له صلى الله عليه وسلم بأن في حصن في بيت منه تحت الأرض منجنيق ودبابات ودروع وسيوف ولعل وجود ذلك كان بدلالة ذلك الرجل عليه ولما فتح ذلك الحصن تحول من سلم من أهله إلى حصن قلة وهو حصن بقلة جبل أي ويعبر عن هذا بقلة الزبير رضى الله تعالى عنه أي الذي صار في سهم الزبير بعد ذلك وهو آخر حصون النطاة أي فحصون النطاة ثلاثة حصن ناعم وحصن الصعب وحصن قلة فأقام المسلمون على حصار هذا الحصن الذي هو حصن قلة ثلاثة أيام فجاء رجل من اليهود وقال له صلى الله عليه وسلم يا أبا القاسم تؤمني على أن أدلك على ماتستريح به فإنك لو مكثت شهرا لا تقدر على فتح هذا الحصن فإن به دبولا وهى الأنهر الصغيرة تحت الأرض يخرجون ليلا فيشربون منها فإن قطعت عنهم شربهم أهلكتهم فأمنه