الحلبي
743
السيرة الحلبية
صلى الله عليه وسلم وسار إلى دبولهم فقطعها فعند ذلك خرجوا وقاتلوا أشد القتال وفتح ذلك الحصن ثم سار المسلمون إلى حصار حصون الشق بفتح الشين المعجمة وكسرها والفتح أعرف عند أهل اللغة فكان أول حصن بدأ به من حصني الشق حصن أبى فقاتل أهله قتالا شديدا خرج رجل منهم يقال له غزوال يدعوا إلى البراز فبرز له الحباب رضى الله تعالى عنه وحمل عليه فقطع يده اليمنى ونصف الذراع فبادر راجعا منهزما إلى الحصن فتبعه الحباب فقطع عرقوبه فوقع فذفف عليه فخرج آخر مبارزا فخرج له رجل من المسلمين فقتل ذلك الرجل وقام مكانه يدعو للبراز فخرج له أبو دجانة رضى الله تعالى عنه فضربه أبو دجانة رضى الله تعالى عنه فقطع رجله ثم ذفف عليه وعند ذلك أحجمت يهود عن البراز فكبر المسلمون وتحاملوا على الحصن ودخلوه يقدمهم أبو دجانة رضى الله تعالى عنه فوجدوا فيه أثاثا ومتاعا وغنما وطعاما وهرب من كان فيه ولحق بحصن يقال حصن البرىء وهو الحصن الثاني من حصني الشق فتمنعوا به أشد التمنع وكان أهله رميا للمسلمين بالنبل والحجارة حتى أصاب النبل ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلقت به فأخذ لهم صلى الله عليه وسلم كفا من حصباء فحصب به ذلك الحصن فرجف بهم ثم ساخ في الأرض وأخذ المسلمون من فيه أخذا ذريعا أي فحصون الشق اثنان حصن أبى وحصن البرىء وحينئذ يتأمل في قول الحافظ الدمياطي في سيرته والشق وبه حصون منها حصن أبى وحصن البرىء أقول وفى الإمتاع أنهم وجدوا في حصن الصعب الذي هو أحد حصون النطاة منجنيقا أي كما أخبر بذلك اليهودي الذي جاء به عمر رضى الله تعالى عنه وأدخله عليه صلى الله عليه وسلم وأمنه كما تقدم وأنهم نصبوا المنجنيق الذي وجدوه في حصن الصعب على هذا الحصن الذي هو حصن البرىء من حصون الشق أي وهو يخالف قول بعضهم لم ينصب المنجنيق إلا في غزوة الطائف إلا أن يقال يجوز أن يكون المراد بعدم نصبه أنه لم يرم به إلا في غزوة الطائف وأما هنا فنصب ولم يرم به فلا مخالفة ووجدوا في هذا الحصن آنية من نحاس وفخار كانت اليهود تأكل فيها وتشرب فقال صلى الله عليه وسلم اغسلوا واطبخوا وكلوا فيها واشربوا وفى رواية سخنوا