الحلبي
741
السيرة الحلبية
وهذا يؤيد ما تقدم من أن الثلاثة أي مرحب وكنانة وذلك الرجل الذي سلمه على له اشتركوا في قتل أخي محمد بن مسلمة قال وأصاب المسلمين رضي الله عنهم مجاعة وأرسلت أسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بن حارثة وأمرته أن يقول له صلى الله عليه وسلم إن أسلم يقرئونك السلام ويقولون أجهدنا الجوع فلامهم رجل وقال من بين العرب تصنعون هذا فقال زيد بن حارثة أخو أسماء والله إني لأرجو أن يكون البعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الخير فجاءه صلى الله عليه وسلم أسماء وبلغه ما قالت أسلم فدعا لهم فقال اللهم إنك قد عرفت حالهم وأن ليس بهم قوة وأن ليس بيدي شئ أعطيهم إياه وقال اللهم افتح أكثر الحصون طعاما وودكا ودفع اللواء للحباب بن المنذر رضى الله تعالى عنه وندب الناس وكان من سلم من يهود حصن ناعم انتقل إلى حصن الصعب من حصون النطاة ففتح الله حصن الصعب قبل ماغابت الشمس من ذلك اليوم بعد أن أقاموا على محاصرته يومين وما بخيبر حصن أكثر طعاما منه أي من شعير وتمر وودك أي من سمن وزيت وشحم وماشية ومتاعا منه ولا يخالف هذا ما تقدم عن عائشة في وصف حصن ناعم من قولها ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره ولا ما تقدم من أنهم أدخلوا أموالهم حصون الكثيبة لأنه يجوز أن يكون المراد بأموالهم النقود ونحوها دون ما ذكر هنا وكان في هذا الحصن الذي هو حصن الصعب خمسمائة مقاتل وقبل فتحه خرج منه رجل يقال له يوشع مبارزا فخرج له الحباب بن المنذر رضى الله تعالى عنه فقتله وخرج آخر مبارزا يقال له الديال فبرز له عمارة بن عقبة الغفاري رضي الله تعالى عنه فضربه على هامته فقتله وقال له خذها وأنا الغلام الغفاري فقال الناس حبط جهاده فقال صلى الله عليه وسلم لما بلغه ذلك يؤجر ويحمد أي وحملت يهود حملة منكرة فانكشف المسلمون حتى انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف قد نزل عن فرسه فثبت الحباب بن المنذر رضى الله تعالى عنه فحرض صلى الله عليه وسلم المسلمين على الجهاد فاقبلوا وزحف بهم الحباب رضى الله تعالى عنه فانهزمت يهود وأغلقت الحصون عليهم ثم إن المسلمين اقتحموا الحصن يقتلون ويأسرون فوجدوا في ذلك الحصن من