الحلبي
689
السيرة الحلبية
وكان إحرامه صلى الله عليه وسلم بالعمرة من ذي الحليفة أي بعد أن صلى بالمسجد الذي بها ركعتين وركب من باب المسجد وانبعثت به راحلته مستقبل القبلة أحرم وأحرم معه غالب أصحابه ومنهم من لم يحرم إلا بالجحفة أي وكان خروجه في ذي القعدة وقيل كان خروجه في رمضان وهو غريب ولفظ تلبيته صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك واستعمل صلى الله عليه وسلم على المدينة الشريفة نميلة بن عبد الله الليثي أي وقيل ابن أم مكتوم وقيل أبا رهم كلثوم بن الحصين أي وقيل استخلف أبا رهم مع ابن أم مكتوم جميعا فكان ابن أم مكتوم على الصلاة وكان أبو رهم حافظا للمدينة وكان خروجه صلى الله عليه وسلم بعد أن استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ممن أسلم غفار ومزينة وجهينة وأسلم القبيلة المعروفة خشية من قريش أن يحاربوه وأن يصدوه عن البيت كما صنعوا فتثاقل كثير منهم وقالوا أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم واعتلوا بالشغل بأهاليهم وأموالهم وأنه ليس لهم من يقوم بذلك فأنزل الله تعالى تكذيبهم في اعتذارهم بقوله * ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) * وخرج صلى الله عليه وسلم بعد أن اغتسل ببيته ولبس ثوبين وركب راحلته القصوى من عند بابه وخرج معه أم سلمة وأم عمارة وأم منيع وأم عامر الأشهلية رضي الله عنهن ومعه المهاجرون والأنصار ومن لحق بهم من العرب وأبطأ عليه كثير منهم كما تقدم وساق معه الهدى سبعين بدنة أي وقد جللها أي في ذي الحليفة بعد أن صلى بها الظهر ثم أشعر منها عدة وهي موجهات للقبلة في الشق الأيمن أي من سنامها ثم أمر صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب وكان اسمه ذكوان فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه وسماه ناجية لما أنه نجا من قريش فأشعر ما بقي وقلدهن نعلا نعلا وأشعر المسلمون بدنهم وقلدوها والإشعار جرح بصفحة سنامها والتقليد أن تقلد في عنقها قطعة جلد أو نعل بالية ليعلم أنه هدى فيكف الناس عنه وكان الناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة من عشرة وقيل كانوا اربع عشرة مائة وقيل خمسة عشرة وقيل ست عشرة وقيل كانوا ألفا وثلاثمائة وقيل أربعمائة وقيل خمسمائة وخمسة وعشرين أي وقيل ألف وسبعمائة أي وليس معهم سلاح إلا السيوف في القرب وقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتخشى يا رسول الله من