الحلبي

690

السيرة الحلبية

ولم تأخذ للحرب عدتها فقال لست أحب أن أحمل السلاح معتمرا وكان معهم مائتا فرس فأقبلوا نحوه صلى الله عليه وسلم أي في بعض المحال وكان بين يديه صلى الله عليه وسلم ركوة يتوضأ منها فقال مالكم قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نشربه ولا ماء نتوضأ منه إلا ما في ركوتك فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة أمثال العيون أي وفي لفظ فجعل الماء ينبع من بين أصابعه الشريفة وفي لفظ آخر فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه وفي لفظ آخر فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه واستدل به بعضهم على أن الماء خرج من نفس بشرته الشريفة صلى الله عليه وسلم قال أبو نعيم في الحلية وهو أعجب من نبع الماء لموسى عليه الصلاة والسلام من الحجر فإن نبعه من الحجر متعارف معهود وأما من بين اللحم والدم فلم يعهد قال بعضهم وإنما لم يخرجه صلى الله عليه وسلم بغير ملابسة ماء في إناء تأدبا مع الله تعالى لأنه المنفرد بابتداع المعدومات من غير أصل قال جابر رضي الله عنه فشربنا وتوضأنا ولو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة فلما كانوا بعسفان جاء اليه صلى الله عليه وسلم بشر بن سفيان العتكي أي وقد كان صلى الله عليه وسلم أرسله إلى مكة عينا له فقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بخروجك واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش وأجلبت ثقيف معهم ومعهم النساء والصبيان وفي لفظ يخرجون ومعهم العوذ المطافيل أي النياق ذوات اللبن التي معها أولادها ليتزودوا بذلك ولا يرجعون خوف الجوع قال السهيلي أو العوذ جمع عائذ وهي الناقة التي معها ولدها وإنما قيل للناقة عائذ وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها عاطف عليه كما قالوا تجارة رابحة وإن كانت مربوحا فيها لأنها في معنى نامية وزاكية هذا كلامه أو العوذ المطافيل النساء معهن أطفالهن أي انهم خرجوا النساء معهن اطفالهن أي انهم خرجوا بنسائهم معهن أولادهن ليكون أدعى لعدم الفرارا أي ويجوز أن يكونوا خرجوا بذلك جميعه وقد لبسوا جلود النمر أي أظهر العداوة والحقد وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله أن لا يدخلها عليهم عنوة أبدا وهذا خالد ابن الوليد أي رضي الله عنه لأنه أسلم بعد ذلك في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم أي وكانت مائتي فرس أي وقد صفت إلى جهة القبلة فأمر صلى الله عليه وسلم عباد ابن بشر رضي الله عنه فتقدم في خيله فقام بإزاء خالد وصف أصحابه رضي الله عنهم أي وحانت صلاة الظهر فأذن بلال رضي الله عنه وأقام فاستقبل رسول الله صلى الله