الحلبي
655
السيرة الحلبية
في أحد كان أول ما طعن في الرابعة عشرة وكا في الأحزاب قد استكمل الخمسة عشرة وسبقه إلى ذلك البيهقي وحينئذ يكون بين أحد والخندق سنتان كما هو الواقع لاسنة واحدة ومما وقع من الآيات في هذه الغزوة في مدة حفر الخندق غير ما تقدم ان بنت بشير بن سعد جاءت لأبيها وخالها أي عبد الله بن رواحة بجفنة من التمر ليتغذيا بها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتيه فصبته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأهما ثم أمر بثوب فبسطت له ثم قال لإنسان عنده اصرخ في أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب أي فإن أهل الخندق أصابهم مجاعة قال بعض الصحابة لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق زادا وربط صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه من الجوع أقول أورد ابن حبان في صحيحه لما أورد الحديث الذي فيه نهيه صلى الله عليه وسلم عن الوصال وقالوا ما مالك تواصل يا رسول الله قال إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني قال يستدل بهذا الحديث على بطلان ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يضع الحجر على بطنه من الجوع لأنه كان يطعم ويسقي من ربه إذا واصل فكيف يترك جائعا مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه وإنما لفظ الحديث الحجز بالزاي وهو طرف الإزار فصفحوا وزادوا لفظ من الجوع وأجيب أنه لا منافاة كان صلى الله عليه وسلم يطعم ويسقي إذا واصل في الصوم أي يصير كالطاعم والساقي تكرمة له ولا يحصل له ذلك دائما بل يحصل له الجوع في بعض الأحايين على وجه الابتلاء الذي يحصل للأنبياء عليهم الصلاة والسلام تعظيما لثوابهم والله أعلم وإن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما لما علم ما به صلى الله عليه وسلم من شدة الجوع صنع شويهة وصاعا من شعير قال جابر وإنما أريد ان ينصرف معي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فلما قلت له أمر صارخا فصرخ أن انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبد الله قال جابر فقلت * ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) * فأقبل الناس معه أي بعضهم فجلس صلى الله عليه وسلم فأخرجناها إليه فبرك ثم سمى الله تعالى ثم أكل وتواردها الناس كلما فرغ قوم قاموا أي وذهبوا إلى الخندق وجاء