الحلبي
656
السيرة الحلبية
آخرون حتى صدر أهل الخندق عنها وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانصرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو قال وفي رواية أن جابرا رضي الله تعالى عنه لما رأى ما به صلى الله عليه وسلم من الجوع استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانصراف إلى بيته فأذن له قال جابر فجئت لامرأتي وقلت لها إني رأيت رسول الله خمصا شديدا افعندك شيء قالت عندي صاع من شعير وعناق فذبحت العناق وطحنت الشعير وجعلت اللحم في برمة فلما أمسينا جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساورته وقلت له طعيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان فشبك صلى الله عليه وسلم أصابعه في أصابعي وقال كم هو فذكرت له قال كثيرا طيب لا تنزلن برمتكم لا تخبزن عجينكم حتى أجئ وصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع لكم سؤارا أي ضيافة فحيهلا بكم أي سيروا مسرعين وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس قال جابر رضي الله عنه فلقيت من الحياء مالا يعلمه إلا الله والله إنها لفضيحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخلوا عشرة عشرة أي بعد أن أخرجت له عجيننا فبصق فيه وبارك ثم عمد صلى الله عليه وسلم إلى برمتنا وبصق فيها وبارك الحديث أي ومجئ القوم كان على الوجه المتقدم وإن أم عامر الأشهلية أرسلت بقصعة فيها حيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في القبة عنده أم سلمة رضي الله تعالى عنها فأكلت أم سلمة حاجتها ثم خرج بالقصعة ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم هلموا إلى عشائه فأكل أهل الخندق حتى نهلوا منها وهي كما هي وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه الله ونفعنا ببركاته أنه قدم لأربعة عشرة رجلا من الفلاحين رغيفا واحدا فأكلوا منه كلهم وشبعوا قال وقدمت مرة الطاجن الذي نعمله في الفرن إلى سبعة عشر نفسا فأكلوا منه وشبعوا وذكر أنه شاهد شيخه الشيخ محمدا الشناوي رحمه الله ونفعنا ببركاته وقد جاء من الريف ومعه نحو خمسين رجلا ونزل بزاوية شيخه الشيخ محمد السروي فتسامع مجاورو الجامع الأزهر بمجيئه فأتوا لزيارته فامتلأت الزاوية وفرشوا الحصر في الزقاق ثم قال لنقيب شيخه هل عندك طبيخ قال نعم الطبيخ الذي أفعله لي ولزوجتي فقال له لا تغرف شيئا حتى