الحلبي
404
السيرة الحلبية
الحمام لان ذاك أول قتيل من المهاجرين وعمير أول قتيل من الأنصار ولا ينافي ذلك ان أول قتيل من الأنصار حارثة بن قيس أي قتل بسهم لم يدر راميه ففي البخاري عن حميد قال سمعت انسا يقول أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام قتل بارسال سهم اليه أي فإنه اصابه سهم غرب أي لا يعرف راميه وهو يشرب من الحوض وفي كلام ابن إسحاق أول من قتل من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب ومن بعده حارثة بن سراقة وقد جاءت أم حارثة وهي عمة انس بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله حدثني عن حارثة فان يكن في الجنة لم ابك عليه ولكن احزن وان يكن في النار بكيت ما عشت في دار الدنيا وفي رواية ان يكن في الجنة صبرت وان يكن غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال يا أم حارثة انها ليست بجنة ولكنها جنات وحارثة في الفردوس الاعلى فرجعت وهي تضحك وتقول بخ بخ لك يا حارثة وهذا قد يخالف قول ابن القيم كالزمخشري ان الجنة التي هي دار الثواب واحدة بالذات كثيرة بالأسماء والصفات وهذا الاسم الذي هو الجنة يجمعها من أسمائها جنة عدن والفردوس والمأوى ودار السلام ودار الخلد ودار المقامة ودار النعيم ومقعد صدق وغير ذلك مما يزيد على عشرين اسما أي وعن الواقدي انه بلغ أمه وأخته وهما بالمدينة مقتله فقالت أمه والله لا ابكى عليه حتى يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأساله فإن كان في الجنة لم ابك عليه وفي رواية اصبر واحتسب وان كان ابني في النار بكيته وفي رواية ترى ما اصنع فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر جاءت أمه فقالت يا رسول الله قد عرفت موقع حارثة من قلبي فأردت ان أبكي عليه ثم قلت لا افعل حتى اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان في الجنة لم ابك عليه وان كان في النار بكيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم هبلت وفي رواية ويحك أو هبلت اجنة واحدة انها جنان كثيرة والذي نفسي بيده انه لفي الفردوس لاعلى ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء من ماء فغمس يده فيه ومضمض فاه ثم ناوله أم حارثة فشربت ثم ناولت ابنتها فشربت ثم أمرهما ينضحان في جيوبهما ففعلتا فرجعتا من عند النبي صلى الله عليه وسلم وما بالمدينة امرأتان أقر عينا منهما ولا أسر