الحلبي
405
السيرة الحلبية
وقد كان حارثة سال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يدعو له بالشهادة فقد جاء انه صلى الله عليه وسلم قال لحارثة يوما وقد استقبله كيف أصبحت يا حارثة قال أصبحت مؤمنا بالله حقا قال انظر ما تقول فان لكل قول حقيقة قال يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى وأظمأت نهاري فكأني بعرش ربى بارزا وكأني انظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني انظر إلى أهل النار يتعاوون فيها قال أبصرت فالزم عبد أي أنت عبد بذر الله الايمان في قلبه قال فقلت ادع الله لي بالشهادة فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقال أبو جهل وأصحابه حين قتل عتبة وشيبة والوليد تصبرا لنا لعزى ولا عزى لكم ونادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم الله مولانا ولا مولى لكم قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار أقول سيأتي وقوع مثل ما قال أبو جهل وأصحابه من أبي سفيان وانه أجيب بمثل هذا الجواب في يوم وأحد والله أعلم وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من النصر أي وهذا العريش هو المراد بالقبة في قول البخاري عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة يوم بدر اللهم أنشدك عهدك الحديث ويقول اللهم ان تهلك هذه العصابة اليوم فلا تعبد أي وفي مسلم انه صلى الله عليه وسلم قال اللهم انك ان تشأ لا تعبد في الأرض قال ذلك في هذا اليوم وفي يوم أحد قال العلماء فيه التسليم لقدر الله تعالى والرد على غلاة القدرية الذين يزعمون أن الشر غير مراد لله ولا مقدور له وذكر الامام النوي ان كونه قال ما ذكر يوم بدر هو المشهور وفي كتب التفسير والمغازي انه يوم أحد ولا معارضة بينهما فقاله في اليومين هذا كلامه أي يجوز ان يكون قال ذلك في يوم بدر وفي يوم أحد وفي رواية اللهم ان ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ولا يقوم لك دين أي لأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه اخر النبيين فإذا هلك هو ومن معه لا يبقى من يتعبد بهذه الشريعة وفي لفظ اخر اللهم لا تودع مني ولا تخذلني أنشدك ما وعدتني لأنه كان وعده النصر وفي رواية ما زال يدعو ربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبه فاخذ أبو بكر رداءه وألقاه على منكبه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك تناشدك ربك فإنه سينجز