الحلبي

351

السيرة الحلبية

وسلم فبينا هم في مسيرهم ليلا إذ ند البعير الذي عليه فلم يدر اين ذهب ومن الناس من يزعم أنه انتقل إلى السماء وانه الان في السحاب ولما أصيب كرم الله وجهه دعا الحسن والحسين رضى الله تعالى عنهما فقال لهما أوصيكما بتقوى الله ولا تبغيا الدنيا ولا تبكيا على شي زوى منها عنكما وقولا الحق فلا تاخذكما في الله لومة لائم ثم نظر إلى ولده محمد ابن الحنفية فقال هل حفظت ما أوصيت به أخويك فقال نعم فقال أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك ولا ترين امرا دونهما ثم قال أوصيكما به فإنه اخوكما وابن أبيكما وقد علمتما ان أباكما كان يحبه ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله إلى أن قبض فلما قبض اخرج الحسن رضى الله تعالى عنه ابن ملجم من الحبس وقتله أقول ذكر بعضهم عن المبرد قال ابن ملجم لعلي كرم الله تعالى وجهه اني اشتريت سيفي هذا بألف وسمته بألف وسألت الله تعالى ان يقتل به شر خلقه فقال علي قد أجاب الله دعوتك يا حسن إذا انامت فاقتله بسيفه ففعل به الحسن ذلك ثم أحرقت جثته وقد ذكر انه قطعت أطرافه وجعل في قوصرة وأحرقوه بالنار وقد ذكر ان عليا قال يوما وهو مشير لابن ملجم هذا والله قاتلي فقيل له الا نقتله فقال من يقتلني وتبع الأصل في كون تكنية على بابي تراب في هذه الغزوة شيخه الدمياطي واعترضه في الهدى بأنه صلى الله عليه وسلم انما كناه بذلك بعد نكاحه فاطمة رضى الله تعالى عنها فإنه صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما وقال اين ابن عمك قالت خرج مغاضبا فجاء إلى المسجد فوجده مضطجعا فيه وقد لصق به التراب فجعل ينفضه عنه ويقول اجلس أبا تراب وقيل انما كناه أبا تراب لأنه كان إذا غضب على فاطمه في شئ لم يكلمها ولم يقل لها شيئا تكرهه الا انه يأخذ ترابا فيضعه على رأسه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى التراب على رأسه عرف انه عاتب على فاطمه قال في النور يجوز ان يكون صلى الله عليه وسلم خاطبه بهذه الكنية مرتين اي ويكون س سبب الكنية علوق التراب به وكونه يضعه على رأسه والله أعلم