الحلبي
350
السيرة الحلبية
غزوة ودان الذي قدمناه ثم فليتأمل ذلك وكنى صلى الله عليه وسلم فيها عليا بابي تراب حين وجده نائما هو وعمار بن ياسر وقد علق به ال التراب فأيقظه عليه الصلاة والسلام برجله وقال له قم أبا تراب لما يرى عليه من التراب أي الذي سفته عليه الريح ولما قام قال له صلى الله عليه وسلم الا أخبرك بأشقى الناس أجمعين عاقر الناقة والذي يضر بك على هذا ووضع يده على قرن رأسه فيخضب هذه ووضع يده على لحيته وفي رواية اشقى الأولين عاقر ناقة صالح وأشقى الآخرين قاتلك وفي رواية انه صلى الله عليه وسلم قال يوما لعلي كرم الله وجهه من اشقى من الأولين فقال علي الذي عقر الناقة يا رسول الله قال فمن اشقى الآخرين قال علي لا علم لي يا رسول الله قال الذي يضربك على هذه وأشار إلى يافوخه وكان كما اخبر صلى الله عليه وسلم فهو من اعلام نبوته فإنه لما كان شهر رمضان سنة أربعين صار يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر لا يزيد في اكله على ثلاث لقم ويقول أحب ان القى الله وانا خميص فلما كانت الليلة التي ضرب صبيحتها أكثر الخروج والنظر إلى السماء وجعل يقول والله انها الليلة التي وعدت فلما كان وقت السحر واذن المؤذن بالصلاة خرج إلى المسجد فاقبل الإوز الذي في داره يصحن في وجهه فمنعهن بعض نساء أهل بيته فقال دعوهن فأنهن نوائح فلما دخل المسجد اقبل ينادي الصلاة الصلاة فشد عليه عبد الرحمن بن ملحم المرادي لعنه الله من طائفة الخوارج فض فضربه الضربة التي اخبر بها صلى الله عليه وسلم وعند ذلك شد عليه الناس من كل جانب فطرح عليه رجل قطيقة ثم طنبوه واخذ السيف منه وقالوا له يا أمير المؤمنين خل بيننا وبين مراد يعنون قبيلة الرجل الذي ضربه فقال لا ولكن احبسوا الرجل فان انا مت فاقتلوه وان اعش فالجروح قصاص فحبس فلما مات رضى الله تعالى عنه غسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية يصب الماء وكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة وصلى عليه الحسن وكبر عليه سبعا ودفن ليلا قيل بدار الامارة بالكوفة وقيل بغير ذلك واخفى قبره لئلا تنبشه الخوارج وقيل حملوه على بعير ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه