الحلبي
262
السيرة الحلبية
عمار بن سمية ما عرض عليه أمران قط إلا اختار رضي الله عنه الأرشد منهما إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق وتقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة وتدعوك إلى النار وعمار يقول أعوذ بالله وفى رواية بالرحمن من الفتن أي وهذا السياق يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يستمر ينقل اللبن بل نقل ذلك في بعض الأوقات وفى مسلم وعن أبي سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه قال أخبرني من هو خيرمنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر لعمار حين شغل بحفر الخندق فجعل يمسح رأس عمار ويقول ابن سمية تقتلك فئة باغية وفى رواية تغيين من أبهمه أبو سعيد وهو أبو قتادة وزاد في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حفر الخندق وكان الناس يحملون لبنة لبنة أي من الحجارة التي تقطع وعمار ناقة من وجع كان به فجعل يحمل لبنتين قال لعمار بؤسا لك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية ثم رأيت بعضهم قال يشبه أن يكون ذكر الخندق وهما أوقالها عند بناء المسجد وقالها يوم الخندق هذا كلامه أي ويكون عمار بن ياسر في الخندق قد صار يحمل الحجرين وكان في بناء المسجد يحمل اللبنتين وكان عثمان بن مظعون رضى الله تعالى عنه رجلا متنظفا أي مترفها فكان إذا حمل اللبنة يجافى بها عن ثوبه لئلا يصيبه التراب فإن أصابه شئ من التراب نفضه فنظر إليه علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه وأنشد يقول أي مباسطة مع عثمان بن مظعون لاطعنا فيه * لا يستوى من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا * * ومن يرى عن التراب حائدا * أي وكان عثمان هذا من جملة من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية وقال لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى منى وذكر ابن إسحاق قال سألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز هل تمثل به على أو أنشأه فكل يقول لا أدرى فسمع ذلك الرجز عمار بن ياسر فصار يرتجز بذلك وهو لا يدرى من يعنى بذلك فمر يرتجز بذلك على عثمان فظن عثمان أن عمارا يقصد التعريض به فقال له عثمان يا ابن سمية ما أعرفنى بمن تعرض به لتكفن أو لأعترضن بهذه الحديدة لحديدة كانت معه وجهك وفى لفظ والله إني أراني سأعرض هذه العصا بأنفك لعصا كانت في يده فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب وقال إن عمار بن ياسر جلدة ما بين عيني ووضع يده الشريفة بين عينيه الشريفتين