الحلبي
255
السيرة الحلبية
سبعة أذرع بحيث يصيب رأسه ولا نزخرفه ثم الأمر أعجل من ذلك أي وفيه أن هذا يقتضى أن موسى كان طوله سبعة أذرع وهو يخالف ما اشتهر أن قامة موسى كانت أربعين ذراعا وعصاه كذلك ووثبته كذلك وقد جاء ما أمرت بتشييد المساجد أي ولعل قوله ذلك كان لما جمع الأنصار مالا وجاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ابن هذا المسجد وزينه إلى متى تصلى تحت هذا الجريد وجاء لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد وجاء من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد أي تزخرفها كما تزخرف اليهود والنصارى كنائسهم وبيعهم ولم يكن على السقف كبيرطين إذ كان المطر يكف اى ينزل منه ماء المطر المخالط للطين عليهم بحيث يمتلئ أي المسجد طينا فقالوا يا رسول الله لو أمرت فطين أي جعل عليه طين كثير بحيث لا ينزل عليه المطر فقال لا عريش كعريش موسى فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند بنائه عمل فيه المسلمون المهاجرون والأنصار وعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ليرغب المسلمين في العمل فيه قال فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم صار ينقل اللبن أي في ثيابه وفى رواية في ردائه حتى اغبر صدره الشريف وصار يقول * هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر * أي هذا المحمول من اللبن أبر وأطهر يا ربنا مما يحمل من خيبر من نحو التمر والزبيب فالحمال بالحاء المهملة بمعنى المحمول ووقع في رواية بالجيم جمع جمل قال بعضهم وله وجه والأول أظهر ولا يحسن هذا الوجه إلا إذا كانت جمال خيبر أنفس من جمال غيرها وصار يقول * اللهم إن الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة * قال البلاذري وهذا القول لامرأة من الأنصار وتمامه * وعافهم من حر نار ساعره * فإنها لكافر وكافره * والذي في البخاري فاغفر للأنصار والمهاجرة ولعله صلى الله عليه وسلم هو الذي أخرجه عن الوزن كما هو عادته في إنشاد الشعر كما سيأتي وفى لفظ فأصلح وفى لفظ فأكرم وفى رواية اللهم لا خير إلا خير الآخرة فارحم المهاجرين والأناصره وفى رواية فانصر الأنصار والمهاجرة وعن الزهري أنه كان يقول اللهم لا خير إلا خير