الحلبي

256

السيرة الحلبية

الآخرة فارحم المهاجرين والأنصار لأنه كان لا يقيم الشعر أي لا يأتي به موزونا ولو متمثلا وفيه أنه مع قوله اللهم إن الأجر إلى آخره لا يكون شعرا موزونا إلا إن حذف أل من اللهم وقال لاهم وكسر همزة فأرحم وحينئذ تكون المرأة من الأنصار إنما نطقت بذلك أي قالت لاهم إلى آخره وهو صلى عليه وسلم هو الذي غيره ونقل عن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل بيتا موزونا متمثلا به إلا قوله هذا الحمال البيت ولم أقف على قائله وسيأتي عن الزهري أنه من إنشائه صلى الله عليه وسلم وسيأتي ما فيه وفى كلام بعضهم قال ابن شهاب يعنى الزهري لم يبلغنا في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعرتام أي موزون إلا هذه الأبيات قال ابن عائذ أي التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد أي وفيه هذا مخالف لما تقدم عن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل بيتا موزونا إلا قوله هذا الحمال فلا يحسن أن يفسر كلامه بذلك على أنه تمثل ببيت شعر تام موزون غير ذلك فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم جعل يدور بين قتلى بدر ويقول * نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وألأما * وفى المواهب وقد قيل إن الممتنع عليه صلى الله عليه وسلم إنشاء الشعر لا إنشاده أي ولذلك جاء ما أبالي ما أوتيت إن أنا قلت الشعر من قبل نفسي وفى الكشاف وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر ولا دليل على منع إنشاده أي الشعر موزونا مثمثلا أقول نقل الحافظ الدمياطي عن الزهري أنه كان يقول إنه صلى الله عليه وسلم لم يقل شيئا من الشعر إلا ما قد قيل قبله إلا قوله * هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر * أي فإنه من قوله وهو يخالف ما تقدم عنه ولعله سقط من عبارة الزهري المذكورة شئ والأصل أنه لم يقل شيئا من الشعر إلا ما قد قيل قبله ولم يقل ما قبله تاما أي موزونا إلا قوله هذا الحمال إلى آخره فلا يخالف ما تقدم عنه وكونه كان لا يقيم الشعر أي لا يأتي به موزونا ولو متمثلا هو المنقول عن عائشة رضى الله تعالى عنها فقد قيل لها هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي بشئ من الشعر فقالت كان