الحلبي

231

السيرة الحلبية

وفى الإمتاع ولقى بريدة بن الحصيب الأسلمي رضى الله تعالى عنه في ركب من قومه فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا أي والحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد وفى الشرف أن بريدة لما بلغه ما جعلته قريش لمن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم طمع في ذلك فخرج هو في سبعين من أهل بيته وفى لفظ كانوا نحو ثمانين بيتا وجينئذ يراد ببيته قومه فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال له من أنت قال بريدة ابن الحصيب فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا أبا بكر برد أمرنا وصلح قال ممن أنت قال من أسلم من بنى سهم قال النبي صلى الله عليه وسلم سلمنا وخرج سهمك يا أبا بكر أي لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل ولا يتطير كما تقدم ثم قال بريدة للنبي صلى الله عليه وسلم من أنت قال أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله فقال بريدة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فأسلم بريدة وكل من كان معه أي وصلوا خلفه صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم قال بريدة يا رسول الله لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء فحل بريدة عمامته ثم شدها في رمح ثم مشى بين يديه أي وقال له كما في الوفاء تنزل علام يا نبي الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ناقتي هذه مأمورة فقال بريدة الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم يعنى قومه طائعين غير مكرهين ولما سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة أقول ولعل خروجهم كان في ثلاثة أيام وهى المدة الزائدة على المسافة المعتادة بين مكة والمدينة التي كان بها في الغار والله أعلم فاتقلبوا يوما بعد أن طال انتظارهم أي وأحرقتهم الشمس وإذا رجل من اليهود صعد على أطم أي محل مرتفع من آطامهم أي من محالهم المرتفعة لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين أي لأنهم لقوا الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا كما في البخاري وقيل إن الذي كساهما طلحة بن عبيد الله قال في النور ولعلهما لقياه معا أو متعاقبين فكسواه وأبا بكر ما ذكر وهذا الجمع أولى من ترجيح الحافظ الدمياطي لهذا القيل