الحلبي
232
السيرة الحلبية
ومن ثم ذكر الحافظ ابن حجر أن هذا القيل هو الذي في السير ومال الدمياطي إلى ترجيحه على عادته في ترجيح ما في السير على ما في الصحيح لكنه ذكر أن ذلك كان شأنه في ابتداء أمره فلما تضلع من الأحاديث الصحيحة كان يرى الرجوع عن كثير مما وافق عليه أهل السير وخالف الأحاديث الصحيحة فلما رآهم ذلك اليهودي يزول بهم السراب أي يرفعهم ويظهرهم أي والسراب ما يرى كالماء في وسط النهار في زمن الحر فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم أي حظكم الذي تنتظرون أي وفى رواية فلما دنوا من المدينة بعثوا رجلا من أهل البادية إلى أبى أمامة وأصحابه من الأنصار أي ولا مانع من وجود الأمرين فثار المسلمون إلى السلاح فبلغوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة أي وفى لفظ فوافوه وهو مع أبي بكر في ظل نخلة ولعل تلك النخلة كانت بظهر الحرة فلا مخالفة ثم قالوا لهما ادخلا آمنين مطاعين فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بقباء في دار بنى عمرو بن عوف وذلك في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول على كلثوم بن الهدم أي لأنه كان شيخ بنى عمرو بن عوف أي وهم بطن من الأوس قيل وكان يومئذ مشركا ثم أسلم وتوفى قبل بدر بيسير وقيل أسلم قبل وصوله صلى الله عليه وسلم المدينة أي وعند نزوله صلى الله عليه وسلم نادى كلثوم بغلام له يا نجيح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنجحت يا أبا بكر وكان يجلس للناس ويتحدث مع أصحابه في بيت سعد بن خيثمة أي لأنه كان عزبا لا أهل له هناك أي وكان منزله يسمى منزل العزاب والعزب من الرجال من لا زوجة له ولا يقال أعزب وقيل هي لغة رديئة أقول وبذلك يجمع بين قول من قال نزل على كلثوم وقول من قال نزل على سعد ابن خيثمة ثم رايت الحافظ الدمياطي أشار إلى ذلك والله أعلم ونزل علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه لما قدم المدينة على كلثوم أيضا بقباء بعد ان تأخر بمكة بعده صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال يؤدى الودائع التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم لأمره له صلى الله عليه وسلم يذلك كما تقدم فلما توجه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قام على رضى الله تعالى عنه بالأبطح ينادى