الحلبي

159

السيرة الحلبية

فيمن يحج من العرب أي والأوس في الأصل أي اللغة العطية ويقال للذئب ويقال لرجل اللهو واللعب والخزرج في الأصل الريح الباردة قيل هي الجنوب خاصة وكانوا ستة نفر وقيل ثمانية أراد الله تعالى بهم خيرا وقد عد الستة في الأصل وبين الناس اختلاف في ذكرهم فقال لهم من أنتم قالوا نفر من الخزرج فقال أمن موالى يهود أي من حلفاء يهود المدينة قريظة والنضير لأنهم تحالفوا معهم على التناصر والتعاضد على من سواهم وأن يأمن بعضهم من بعض وهذا كان في أول أمرهم قبل أن تقوى شوكتهم على يهود قالوا نعم قال أفلا تجلسون أكلمكم قالوا بلى فجلسوا معه صلى الله عليه وسلم وفى لفظ وجدهم يحلقون رؤوسهم فجلس إليهم فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام أي ورأوا أمارات الصدق عليه صلى الله عليه وسلم لائحة فقال بعضهم لبعض تعلمون والله أنه للنبي الذي يوعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه لأن يهود كانوا إذا وقع بينهم وبينهم شئ من الشر قالوا لهم سيبعث نبي قد أظل أي قرب زمانه نتبعه نقتلكم معه قتلة عاد وإرم أي كما تقدم في أخبار الأحبار والمراد نستأصلكم بالقتل فلما دعاهم إلى الإسلام أجابوه وصدقوه وأسلموا وقالوا له إنا تركنا قومنا يعنون الأوس والخزرج بينهم من العداوة والشر مابينهم أي فإن الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأم فوقعت بينهما العداوة وتطاولت بينهما الحروب فمكثوا على المحاربة والمقاتلة أكثر من مائة سنة أي مائة وعشرين كما في الكشاف فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك أقول وفى رواية قالوا يا رسول الله إنما كانت بعاث أي بضم الموحدة ثم عين مهملة مخففة وفى آخره ثاء مثلثة وقيل بفتح الموحدة وبدل المهملة معجمة قيل وذكر المعجمة تصحيف فعن ابن دريد صحف الخليل بن أحمد يوم بغاث بالغين المعجمة وإنما هو بالمهملة وفى القاموس بالمهملة والمعجمة عام أول يوم من أيامنا اقتتلنا به ونحن كذلك لا يكون لنا عليك اجتماع حتى نرجع إلى غابرنا لعل الله أن يصلح ذات بيننا وندعوهم إلى ما دعوتنا فعسى الله أن يجمعهم عليك فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك فلا أحد أعز منك وبعاث مكان قريب من المدينة على ليلتين منها عند بنى قريطة ويقال إنه حصن للأوس كان به القتال قبل قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة بخمس سنين بين الأوس