الحلبي
160
السيرة الحلبية
والخزرج وسيد الأوس ورئيسهم حينئذ حضير والد أسيد وبه قتل مع من قتل من قومه وكان النصر فيهم أولا للخروج ثم صار للأوس وسبب القتل أنه كان من قاعدنهم أن الأصيل لا يقتل بالحليف فقتل رجل من الأوس أي وهو سويد بن الصامت رجلا حليفا للخزرج أي وهو ذياد والد المحذر بن ذياد وذياد بالذال المعجمة مكسورة ومفتوحة وتخفيف المثناة تحت والمحذر بالذال المعجمة مشددة مفتوحة فأرادوا أن يقتلوا سويدا فيه فأبى عليه الأوس وذلك لأن سويدا هذا كان تسميه قومه الكامل لشرفه ونسبه وشعره وجلده كان ابن خالة عبد المطلب لأن أمه أخت سلمى أم عبد المطلب وكان قدم مكة حاجا أو معتمرا فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يسمع بقادم قدم مكة من العرب له اسم وشرف إلا تصدى له ودعاه إلى الله تعالى فدعا سويدا إلى الله عز وجل وإلى الإسلام فقال له سويد لعل الذي معك مثل الذي معي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الذي معك قال حكمة لقمان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرضها على فعرضها عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الكلام حسن والذي معي أفضلا من هذا قرآن أنزله الله على هو هدى ونور فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه وقال إن هذا القول حسن ثم انصرف وقدم المدينة فلم يلبث أن قتله الخزرج وفى كلام بعضهم أنه آمن بالله ورسوله وسافر حتى دخل المدينة إلى قومه فشعروا بإيمانه فقتلته الخزرج بغتة وقيل القاتل له المحذر ولد ذياد الذي قتله سويد لأن سويدا كان قد شرب الخمر وجلس يبول وهو ممتلئ سكرا فضربه إنسان من الخزرج فخرج حتى أتى المحذر بن ذياد فقال هل لك في الغنيمة الباردة قال ما هي قال سويد أعزل لأسلاح معه فخرج المحذر بالسيف مصلتا فلما أبصر سويدا قال له قد أمكن الله منك قال ما تريد منى قال قتلك فقتله فكان ذلك سبب الحرب بين الأوس والخزرج ببعاث فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم الحارث بن سويد والمحذر بن ذياد وشهدا بدرا فجعل الحارث بن سويد يطلب محذرا يقتله بأبيه فلم يقدر عليه حتى كان وقعة أحد قدر عليه فقتله غيلة كما سيأتي وممن قتل في هذه الحرب التي يقال لها بعاث شخص يقال له إياس بن معاذ قدم