الحلبي

144

السيرة الحلبية

عليه وسلم في ذلك لعدم علمهم ومعرفتهم بشئ في السماء والحق سبحانه وتعالى أرشده إلى ذلك أي إلى أن يخبرهم بالإسراء أولا ثم بالمعراج ثانيا حيث لم ينزل قصة المعراج في سورة الإسراء بل أنزل ذلك في سورة النجم ومما يؤيد أنهما كانا في ليلة واحدة قول الإمام البخاري في صحيحه باب كيف فرضت الصلاة ليلة الإسراء لأن من المعلوم أن فرض الصلاة أي الصلوات الخمس إنما هو في المعراج وأما إفراده كلا من الإسراء والمعراج بترجمة فلا يخالف ذلك لأنه إنما أفرد كلا منهما بترجمة لأن كلا منهما يشتمل على قصة منفردة وإن كانا وقعا معا وقد خالف الحافظ الدمياطي في سيرته فذكر أن المعراج كان في رمضان والإسراء كان في ربيع الأول والله أعلم وقيل الإسراء وقع له صلى الله عليه وسلم أي بعد البعثة مرتين مناما أولا ويقظة ثانيا أي فكانت مرة المنام توطئة وتبشيرا لوقوعه يقظة وبذلك يجمع بين الاختلاف الواقع في الأحاديث أي فبعض الرواة خلط الواقع له صلى الله عليه وسلم منامنا بالواقع له صلى الله عليه وسلم يقظة وعلى هذا لا يشكل قول شريك فلما استيقظت لكنه قال إن مرة المنام كانت قبل البعثة ففي رواية وذلك قبل أن يوحى إلى وقد أنكر الخطابي عليه ذلك وعده من جملة أو هامه الواقعة في حديث الإسراء والمعراج ورد على الخطابي الحافظ ابن حجر في ذلك بما ينبغي الوقوف عليه وقيل كان المعراج يقظة ولم يكن ليلا ولم ويكن من بيت المقدس بل كان من مكة وكان نهارا فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم كان يسأل ربه عز وجل أن يريه الجنة والنار فلما كان نائما ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت الله تعالى فانطلقا بي إلى ما بين المقام وزمزم فأتى بالمعراج فإذا هو أحسن شئ منظرا فعرجا بي إلى السماوات سماء سماء الحديث ولا يخفى أن سياق هذا الحديث يدل على أن ذلك كان مناما فلا يحسن أن يكون دليلا على قوله يقظة وقد جاء عن أبي ذر رضى الله تعالى عنه أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم