الحلبي

145

السيرة الحلبية

قال فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغهما في صدري ثم أخذ بيدي فعرج إلى السماء الحديث وقد يدعى أن في رواية أبي ذر اختصارا وليس فيها أن ذلك كان مناما أو يقظة أي وأما ما ادعاه بعضهم أن المعراج تكرر يقظة فغريب إذ كيف يتكرر يقظة سؤال أهل كل باب من أبواب السماء هل بعث إليه وكيف يتكرر سؤاله صلى الله عليه وسلم عن كل نبي وكيف يتكرر فرض الصلوات الخمس والمراجعة وأما مناما فلا بعد في بكرر ذلك توطئة لوقوعه يقظة أي وهذا منشأ اختلاف الروايات أدخل بعض الرواة ما وقع في المنام ما وقع في اليقضة خلافا لمن زعمه ومن ثم قال الحافظ ابن كثير من جعل كل رواية خالفت الأخرى مرة واحدة بروحه وجسده يقظة والباقي بروحه رؤيا رآها أي ومن ذلك ما وقع له صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد الهجرة وهو محمل قول عائشة رضى الله تعالى عنها ما فقدت جسده الشريف وفى صبيحة ليلة المعراج حين زالت الشمس من اليوم الذي يلي الليل التي فرضت فيها الصلوات الخمس كان نزول جبريل عليه الصلاة والسلام وإمامته بالنبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه أوقات الصلوات أي وكيفيتها أي لأنه لا يلزم من علمه صلى الله عليه وسلم بكيفية صلاة الركعتين وصلاة قيام الليل علم كيفية الصلوات الخمس وإن قلنا بأن الرباعية منها فرضت ركعتين فأمر صلى الله عليه وسلم فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به صلى الله عليه وسلم جبريل وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فسميت تلك الصلاة الظهر لأنها أول صلاة ظهرت ولأنها فعلت عند قيام الظهيرة اى شدة الحر أو عند نهاية ارتفاع الشمس وهذا الحديث ظاهر بأن صلاته صلى الله عليه وسلم بالناس كانت بعد صلاته مع جبريل محتمل لأن يكون صلى الله عليه وسلم صلى بصلاة جبريل والناس صلوا بصلاته صلى الله عليه وسلم