الحلبي
136
السيرة الحلبية
الصدقة كما جاء في بعض الرويات ودرهم الصدقة بعشرة تصير الجملة عشرين ودرهم القرض يرجع للمقرض بدله وهو بدرهمين من عشرين يتخلف ثمانية عشر وعرضت عليه صلى الله عليه وسلم النار فإذا فيها غضب الله تعالى أي نقمته لو طرحت فيها الحجارة والحديد لأكلتهما وفى هذه الرواية زيادة على ما تقدم وهى فإذا قوم يأكلون الجيف فقال صلى الله عليه وسلم من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس أي وتقدم أنه صلى الله عليه وسلم رأى هؤلاء في الأرض وأن لهم أظفارا من حديد يخمشون بها وجوههم وصدورهم ورآهم في السماء الدنيا وأنهم يقطعون اللحم من جنوبهم فيلقمونه ولينظر ولينظر ما الحكمة في تكرير رؤية هؤلاء دون غيرهم من بقية أهل الكبائر الذين رآهم الأرض وفى السماء الدنيا ولعل الحكمة في ذلك المبالغة في الزجر عن الغيبة لكثرة وقوعها ورأى فيها رجلا أحمر أزرق فقال من هذا يا جبريل فقال هذا عاقر الناقة أي لعل دخول الجنة وعرض النار عليه صلى الله عليه وسلم كان قبل أن تغشاه السحابة ويزج به في النور ولا مانع من أن تعرض عليه النار وهو فوق السماء السابعة وهى في الأرض السابعة أقول ونقل القرطبي في تفسيره عن الثعلبي عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسرى بي إلى السماء تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل دنياكم هذه سبعين مرة مملوآت من الملائكة يسبحون الله عز وجل ويقدسونه ويقولون في تسبيحهم اللهم اغفر لمن شهد الجمعة أي صلاتها اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة أي لصلاتها وهذا يفيج أن هذه التسمية أي تسمية ذلك اليوم بيوم الجمعة معروفة عند الملائكة وعنده صلى الله عليه وسلم وهو يوافق ما قيل إن المسمى لها بذلك كعب بن لؤي كما تقدم ويخالف ما سيأتي من أن تسمية ذلك اليوم بيوم الجمعة هداية من الله عز وجل للمسلمين بالمدينة وأنه لما أرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلوها في ذلك اليوم لم يسمه بيوم الجمعة بل اقتصر على قوله اليوم الذي يليه اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم أي في أكثر الروايات وإلا فقد رأيت السهيلي ذكر حدثنا عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه سمى ذلك اليوم بيوم الجمعة ونصه كتب صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير أما بعد فانظر اليوم