الحلبي
135
السيرة الحلبية
وتعالى إليه علوما لا يدرك العلماء الحكماء شذرة منها وكونه صلى الله عليه وسلم صعد السماوات على البراق يوافقه ما في حياة الحيوان إن قيل لم عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء على البراق ولم ينزل عند منصرفه عليه فالجواب أنه عرج به إلى دار الكرامة ولم ينزل به عليه إظهارا لقدرة الله تعالى هذا كلامه فليتأمل وتقدم عن الحافظ ابن كثير إنكار صعوده صلى الله عليه وسلم على البراق وقد جاء كان موسى أشد على حين مررت عليه وخيرهم إلى حين رجعت ونعم الصاحب كان لكم أي فإنه صلى الله عليه وسلم كما تقدم لما جاوزه عند الصعود بكى فنودي ما يبكيك قال رب هذا غلام أي لأنه صلى الله عليه وسلم كان حديث السن بالنسبة لموسى صلى الله عليه وسلم هذا هو المناسب للمقام بعثته بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي وفى رواية تزعم بنو إسرائيل أي وهو يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسلام ومعنى إسرائيل عبد الله وقيل صفوة الله وفى لفظ تزعم الناس أنه أكرم على الله منى ولو كان هذا وحده هان ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله تعالى أي انضم إلى شرفه شرف أمته على سائر الأمم أقول والغرض من هذا وما تقدم عنه عند مروره صلى الله عليه وسلم على قبره عليه الصلاة والسلام عند الكثيب الأحمر إظهار فضيلة نبينا صلى الله عليه وسلم وفضيلة أمته بأنه أفضل الأنبياء وأمته بأنها أفضل الأمم وفى رواية عن ابن عمر كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل الثوب من البول سبع مرات ولم يزل صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة وغسل الثوب من البول مرة قال وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسرى بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت لجبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة انتهى هذا والراجح عند أئمتنا أن درهم الصدقة أفضل من درهم القرض وبيان كون درهم القرض بثمانية عشر درهما أن درهم القرض بدرهمين من دراهم