الحلبي

311

السيرة الحلبية

ما فعل الفارسي المكاتب فدعيت له فقال خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان أي تكون بعضا مما عليك وحينئذ قد يتوقف في جواب سلمان بقوله قلت وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي لأن النبي يؤدي بعضه وإن قل ذلك البعض إلا أن يقال العادة قاضية بأن ذلك البعض لا يقبل إلا إذا كان له وقع بالنسبة لكله وقد أشار صلى الله عليه وسلم للرد على سلمان بأن هذا الذي قلت فيه إنه لا يحسن أن يكون بعضا مما عليك يوفى به الله عنك جميع ما عليك حيث قال خذها فإن الله سيؤدي بها عنك فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم أي وبقى عندي مثل ما أعطيتهم قال وهذا أي سؤال سلمان وجوابه صلى الله عليه وسلم كالصريح في أن الأواقي التي كاتب عليها كانت ذهبا لا فضة وقد جاء أي مما يدل على ذلك في بعض الروايات أن سلمان لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم وأين تقع هذه مما علي فقلبها صلى الله عليه وسلم على لسانه ثم قال خذها فأوفهم منها وأيضا أي مما يدل على ذلك أيضا أن المعلوم أن قدر بيضة الدجاجة من الذهب يعدل أكثر من أربعين أوقية من الفضة أي فلا يحسن قول سلمان وأين تقع هذه مما علي وقد صرح بذلك أي بكونها ذهبا البلاذري والقاضي عياض في الشفاء فقالا على أربعين أوقية من ذهب وإلى القصة أشار صاحب الهمزية بقوله * ووفى قدر بيضة من نضار * دين سلمان حين حان الوفاء * كان يدعى قنا فأعتق لما * أينعت من نخيله الأقناء * أفلا تعذرون سلمان لما * أن عرته من ذكره العرواء * أي ووفى قدر بيضة من بيض الدجاج أو الحمام من ذهب دين سلمان وهو أربعون أوقية من ذهب حين قرب حلول الدين وتقدم أنه وفي دينه منها وبقى عنده منها قدر ما أعطاهم وسبب هذا الدين على سلمان أنه كان يدعى قنا أي أرق بالباطل كما تقدم فكوتب على ذلك وعلى أن يغرس تلك النخيل ويتعهدها إلى أن تثمر وأعتق بأداء هذا الدين حين أينعت العراجين من نخيله التي غرسها أي غرست له أفلا ترون لسلمان عذرا