الحلبي
312
السيرة الحلبية
يمنعكم من إيذائه حين أن غشيته قوة الحمى من أجل سماع ذكره صلى الله عليه وسلم قال سلمان وشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم يفتني معه مشهد وعن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى سلمان أبي كان سببا لشرائه أن مكاتبته من قوم اليهود بكذا وكذا درهما وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يعمل فيها سلمان حتى تدرك فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله إلا نخلة غرسها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فاطعم النخل كله إلا تلك النخلة التي غرسها عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرسها قالوا عمر فقلعها وغرسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فأطعمت من عامها وذكر البخاري أن سلمان رضي الله تعالى عنه غرس بيده ودية واحدة وغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرها فعاشت كلها إلا التي غرسها سلمان قال ويجوز أن يكون كل من سلمان وعمر غرس هذه النخلة أحدهما قبل الآخر انتهى أقول وهذا الحائط الذي غرس فيه سلمان من حوائط بني النضير وكان يقال له المنبت وقد آل إليه صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ولا يخفى أن قول صاحب الهمزية كان يدعى قنا أنه لم يرق حقيقة وقد تقدم ذلك وفيه أنه لو لم يرق حقيقة لما أقره على الرق وأمره صلى الله عليه وسلم بالمكاتبة وأدى عنه وكونه فعل ذلك تطييبا لخاطر ساداته بعيد فليتأمل فإن قيل إذا رق حقيقة كيف جاز له صلى الله عليه وسلم أن يأمر أصحابه أن يأكلوا مما جاء به صدقة ويأكل هو وهم مما جاء به هدية والرقيق لا يملك وإن ملكه سيده على الأصح عندنا معاشر الشافعية بل وعند باقي الأئمة قلنا يجوز أن يكون الرقيق كان في صدر الإسلام يملك ما ملكه له سيده ثم نسخ ذلك على أن بعض أصحابنا ذهب إلى صحته وفي كلام السهيلي وذكر أو عبيد أن حديث سلمان حجة على من قال إن العبد لا يملك هذا كلامه وأنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم رقه حينئذ لأن الأصل في الناس الحرية ولعدم تحقق رق سلمان وعدم مجئ مكاتبته على قواعد أئمتنا لم يستدلوا على مشروعية الكتابة بقصة سلمان وفي كلام السهيلي أن في خبر سلمان من الفقه قبول الهدية وترك سؤال المهدي