الحلبي
292
السيرة الحلبية
ويقال إن عبد الله بن الزبير قال لأمه يوم قتل يا أمه إني مقتول من يومي هذا فلا يشتد حزنك وسلمى الأمرلله فإن ابنك لم يعمد لإتيان منكر ولا عمل فاحشة وفي كون عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما تأخر موته عن ابن الزبير نظر فقد قيل إن عبد الله بن عمر مات قبل ابن الزبير بثلاثة أشهر وسبب موته أن الحجاج سفه عليه فقال له عبد الله إنك سفيه مسلط فغيره ذلك عليه فأمر الحجاج شخصا أن يسم زج رمحه ويضعه على رجل عبد الله ففعل به ذلك في الطواف فمرض من ذلك أياما ومات ويذكر أن الحجاج دخل ليعوده فسأله عمن فعل به ذلك وقال له قتلني الله إن لم أقتله فقال له عبد الله لست بقاتل له قال ولم قال لأنك الذي أمرته وقول عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما للحجاج إنك سفيه مسلط يشير إلى قول أبيه عمر رضي الله تعالى عنهما فإنه لما بلغه أن أهل العراق حصبوا أميرهم أي رجموه بالحجارة خرج عضبان فصلى فسها في صلاته فلما سلم قال اللهم إنهم قد لبسوا علي فألبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم وكان ذلك قبل أن يولد الحجاج ثم رأيت في تاريخ ابن كثير لما مات ابن الزبير واستقر الأمر لعبد الملك ابن مروان بايعه عبد الله بن عمر ويوافقه ما في الدلائل للبيهقي أن ابن عمر وقف على ابن الزبير وهو مصلوب وقال السلام عليك أبا خبيب أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله إن كنت ما علمت صواما قواما وصولا للرحم ويذكر أنه كان لعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما مائة غلام لكل غلام منهم لغة لا يشاركه غيره فيها وكان يكلم كل واحد منهم بلغته وهذا أغرب مما استغرب وهو أن ترجمان الواثق بالله من الخلفاء بني العباس كان عارفا بألسن كثيرة حتى قيل إنه يعرف أربعين لغة ويمارى فيها وقد قال الحجاج لعروة بن الزبير يوما في كلام جرى بينهما لا أم لك فقال