الحلبي
293
السيرة الحلبية
إلى تقول هذا وأنا ابن عجائز الجنة يعنى جدته صفية وعمته خديجة وخالته عائشة وأمه أسماء وقال الحجاج يوما لشخص ما تقول في عبد الملك بن مروان فقال الرجل ما أقول في رجل أنت سيئة من سيئاته وقد أطلق سليمان بن عبد الملك لما ولى الخلافة من سجن الحجاج سبعين ألفا قد حبسهم للقتل ليس لواحد منهم ذنب يستوجب به الحبس فضلا عن القتل وذكر أنه كان يحبس الرجال مع النساء ولم يكن لحبسه بيوت أخلية فكان الرجل يبول بجانب المرأة والمرأة تبول بجانب الرجل فتبدو العورات وكان كل عشرة في سلسلة ويطعمهم خبز الدخن مخلوطا بالملح والرماد ومر يوم جمعة فسمع استغاثة فقال ما هذا فقيل له أهل السجن يقولون قتلنا الحر فقال قولوا لهم أخسئوا فيها ولا تكلمون فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة وآخر من قتله الحجاج من التابعين سيعد بن جبير رضي الله تعالى عنه ولم يقتل بعد ابن جبير إلا رجلا واحدا وقال عمر بن عبد العزيز لو جاءت كل أمة بفرعونها وجئناهم بالحجاج لغلبناهم وقال سليمان بن عبد الملك لرجل من أخصاء الحجاج بعد موت الحجاج أبلغ الحجاج قعر جهنم فقال يا أمير المؤمنين يجئ الحجاج يوم القيامة بين أبيك عبد الملك وبين أخيك هشام بن عبد الملك فضعه في النار حيث شئت ومن غريب الاتفاق ما حكاه بعضهم قال مات رجل فلما وضع على مغتسله استوى قاعدا وقال نظرت بعيني هاتين وأهوى بيديه إلى عينيه الحجاج وعبد الملك في النار يسحبان بأمعائهما ثم عاد ميتا كما كان والحجاج متأصل في الظلم فقد رأيت بعضهم حكى أنه يقال في المثل أظلم من ابن الجلندي وهو المشار إليه بقوله تعالى * ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) * وإنه من أجداد الحجاج بينه وبينه سبعون جدا واستحلف الحجاج رجلا في أمر قال لا والذي أنت بين يديه غدا أذل مني بين يديك اليوم فقال والله إني يومئذ لذليل وأول من ضرب الدراهم في الإسلام الحجاج بأمر عبد الملك بن مروان وكتب