الحلبي
279
السيرة الحلبية
وفي كلام بعضهم أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير وأقول وبناء عبد الله للكعبة من جملة أعلام النبوة لأنه من الإخبار بالمغيبات ففي نص حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمى لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من ستة أذرع وتقدم أن هذا يرد قول بعضهم أن ابن الزبير أدخل في بنائه جميع الحجر قال بعضهم وهذا منه صلى الله عليه وسلم تصريح بالإذن في أن يفعل ذلك بعده صلى الله عليه وسلم عند القدرة عليه والتمكن منه وقد قال المحب الطبري وهذا الحديث يعنى حديث عائشة رضي الله تعالى عنها يدل تصريحا وتلويحا على جواز التغيير في البيت إذا كان لمصلحة ضرورية أو حاجية أو مستحسنة قال الشهاب ابن حجر الهيتمي ومن الواضح البين أن ما وهى وتشقق منها في حكم المنهدم أو المشرف على الانهدام فيجوز إصلاحه بل يندب بل يجب هذا كلامه وفي شعبان سنة تسع وثلاثين وألف جاء سيل عظيم بعد صلاة العصر يوم الخميس لعشرين من الشهر المذكور هدم معظم الكعبة سقط به الجدار الشامي بوجهيه وانحدر معه في الجدار الشرقي إلى حد الباب ومن الجدار الغربي من الوجهين نحو السدس وهدم أكثر بيوت مكة وأغرق في المسجد جملة من الناس خصوصا الأطفال فإن الماء ارتفع إلى أن سد الأبواب وعند مجيء الخبر بذلك إلى مصر جمع متوليها الوزير محمد باشاه وهو الوزير الأعظم الآن أي في سنة ثلاث وأربعين وألف جمعا من العلماء كنت من جملتهم وقعت الإشارة بالمبادرة للعمارة وقد جعلت للوزير المذكور في ذلك رسالة لطيفة وقعت منه موقعا كبيرا وأعجب بها كثيرا حتى أنه دفعها لمن عبر عنها باللغة التركية وأرسل بها لحضرة مولانا السلطان مراد أعز الله أنصاره وذكرت فيها أن الحق أن الكعبة لم تبن جميعها إلا ثلاث مرات المرة الأولى بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام والثانية بناء قريش وكان بينهما ألفا سنة وسبعمائة سنة وخمس وسبعون سنة والثالثة بناء عبد الله بن الزبير أي وكان بينهما نحو اثنتين وثمانين سنة أي وأما بناء الملائكة وبناء آدم وبناء شيث لم يصح وأما بناء جرهم والعمالقة وقصى فإنما كان ترميما ولم تبن