الحلبي
280
السيرة الحلبية
بعد هدمها جميعا إلا مرتين مرة زمن قريش ومرة زمن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه وحينئذ يكون ما جاء في الحديث استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع وقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة معناه قد يهدم مرتين ويرفع في الهدم الثالث من الدنيا وذكر الإمام البلقيني أن كون ابن الزبير أول من كسا الكعبة الديباج أشهر من القول بأن أول من كساها الديباج أم العباس بن عبد المطلب كما سيأتي وجاز أن يكون عبد الله بن الزبير كساها أولا القباطي ثم كساها الديباج والله أعلم وكان كسوتها أي في زمن الجاهلية المسوح والأنطاع فإن أول من كساها تبع الحميري كساها الأنطاع ثم كساها الثياب الحميرية أي وفي رواية كساها الوصائل وهي برود حمر فيها خطوط خضر تعمل باليمن وفي كلام الإمام البلقيني ويروى أن تبعا اليماني لما كساها الخسف انتفضت فزال ذلك عنها فكساها المسوح والأنطاع فانتفضت فزال ذلك عنها فكساها الوصائل فقبلتها قال والوصائل ثياب موصولة من ثياب اليمن وفي الكشاف كان تبع الحميري مؤمنا وكان قومه كافرين ولذلك ذم الله قومه ولم يذمه وعن النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وعنه عليه الصلاة والسلام ما أدرى أكان تبع نبيا أو غير نبي هذا وقد نقل الشمس الحموي في كتابه المناهج الزهية والمباهج المرضية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان نبيا وقيل أول من كساها عدنان بن أدد وكانت قريش تشترك في كسوة الكعبة حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة فقال لقريش أنا أكسو الكعبة سنة وحدى وجميع قريش سنة أي وقيل كان يخرج نصف كسوة الكعبة في كل سنة ففعل ذلك إلى أن مات فسمته قريش العدل لأنه عدل قريشا وحده في كسوة الكعبة ويقال لبنيه بنو العدل وكانت كسوتها لا تنزع فكان كلما تجدد كسوة تجعل فوق واستمر ذلك إلى زمنه صلى الله عليه وسلم ثم كساها النبي صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية